فيها ، لهلك ذرء الأرض ، قال : اشهد أنّ الخالق واحد من غير شكّ ، لأنّك قد اتيتني بحجّة ظهرت لعقلي وانقطعت بها حجّتي . » « 1 »
أقول : وقد استدلّ ( ع ) بهذه الجملة الأخيرة بالافتقار على حدوث الأشياء ثمّ بالاتّصال على وحدة الصانع .
ابطال « أزليّة الأرواح » و « تناسخها »
« التناسخيّة » أيضا قوم ينكرون المبدأ ، ويقولون بأزليّة الأرواح ، وكذلك ينكرون المعاد ؛ والمعاد عندهم هو نفس « التناسخ » ، والتناسخ عندهم على انحاء ، ولذلك صارت التناسخيّة طوائف :
[ أقوال طوائف التناسخية ]
فقوم منهم يقولون : إنّ الروح ، إذا استكملت زمن تعلّقها بالبدن جهة كمالها العلميّة والعمليّة كالكمّلين ، فهي تفارق البدن ، وتبقى بعد مفارقتها مجرّدة ؛ واتّصلت إلى عالم القدس ؛ وان بقي من كمالها شيء ، كالنّفوس الناقصة ، فهي تنتقل من بدن إلى بدن إلى أن لا يبقى من كمالها شيء ، فتنسخ الأجساد وتعود إلى تجرّدها .
وقال آخرون : ربّما تنزّلت من بدن الإنسان إلى حيوان مشابه له في الصفات ، ويسمّى « مسخا » .
وآخرون : إلى النباتات أيضا ويسمّى « فسخا » .
وآخرون : إلى الجمادات ؛ كالمعادن والبسائط أيضا ويسمّى « رسخا » .
ثمّ اعلم : أنّ القول بالتّناسخ من حيث الأزليّة ، باطل ومحال عقلا وشرعا ؛ ومن حيث المعاد ، باطل شرعا فقط ؛ لأنّه على خلاف المعاد الإسلامي ؛ وامّا في نفسه من حيث نفس الانتقال ، فلا امتناع له عقلا ، الّا أنّه لا دليل على ثبوته لا عقلا ولا شرعا .
ولكن « الحكماء » ، ادّعوا استحالته من هذه الجهة ، واستندوا فيها إلى حجج واهية لا حاجة لنا إلى ذكرها ، إذ لا غرض لنا بذكر التناسخ هنا إلّا من حيث دعوى الازليّة .
والوجه في فسادها ، ما ذكرت :
هامش
( 1 ) . البحار 3 : 176 / 1 .