لأنّا نقول : لمّا منعنا أن تكون لعدم الآن بداية يكون هو فيها معدوما ، فليس منعنا ذلك لأجل أنّ طبيعة العدم لا تتقرر في الآن ، بل كان المراد منه بيان أنّه لا يجب في كلّ شيء أن تكون له بداية تكون ماهيته محصّلة في تلك البداية . ولمّا ثبت أنّ ذلك معقول في الجملة فهنا لا يمكننا أن نوجب لعدم الآن بداية يكون هو فيها معدوما إلّا بعد تجويز تتالي الآنات ، وهو مصادرة على المطلوب .
* * * قال الشيخ : « 1 »
قال محقق الكتاب :
والظاهر أنّ المتبقي من هذا الكتاب - وهي الحلقة المفقودة بين الموجود منه ربين الإلهيات بالمعنى الأخص - مبحثان ، هما :
1 . الكائنات التي لا نفس لها ( نحو البخار والسحاب والمطر والهالة والقوس قزح والرعد والبرق والصاعقة والزلزلة والطوفان ) .
2 . علم النفس المشتمل على الأمور التالية : النفس ، القوى النباتية وأحكامها ، تجرد النفس الإنسانية وحدوثها وبقائها ، أفعال النفس الإنسانية ، حال النفس بعد مفارقة البدن ، النفوس السماوية ، ونظائرها .
وبضم هذه الحلقة المفقودة إلى المطبوع يتم القسمان الأولان من الكتاب ، ويبقى القسم الثالث أعني الإلهيات بالمعنى الأخص .
هامش
( 1 ) . في هامش النسخ : « إلى هاهنا كان كذا » . فالنسخ التي بأيدينا تنتهي بهذا المقدار من كتاب « نهاية المرام في علم الكلام » وهي كما ترى ناقصة ، ولم نعثر إلى الآن على نسخة كاملة من هذا الكتاب القيّم . وأملنا تحصيلها وتحقيقها في القريب العاجل إن شاء اللّه تعالى ، ولمن يرشدنا إلى مكانها مزيدا من الشكر والدعاء .
والحمد للّه رب العالمين .