تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
المادة لقبول اللاحق ، فلا يمكن حدوث شيء من الأشياء إلّا بواسطة حركة تقرّب العلّة إلى المعلول ، وتلك الحركة أيضا حادثة ، فلا بدّ قبلها من حركة أخرى فالحركات لا بداية لها والمستقيمة لها بداية ، فلا بدّ من حركة دورية . ولأنّ الزمان لا بداية له ولا نهاية وهو من لواحق الحركة فلا بداية لها ولا نهاية والمستقيمة متناهية ، فالحركة التي لا بداية لها هي الدورية . والاعتراض : أنّ كلّ ما تقدّم مبني على أصل فاسد هو استناد الموجودات إلى علّة موجبة بالذات ، وسيأتي بطلانه وأنّ الفاعل قادر مختار ، فاندفع كلّ ما تقدّم . سلّمنا ، لكن في جميع ما تقدّم نظر ، فانّا نقول : لم لا يجوز أن يكون وجود المعلول أولى ولا تنتهي الأولوية إلى حدّ الوجوب ولا تخرج عن حدّ الإمكان ولا تفتقر إلى علّة أخرى ، لأنّ تلك العلّة كافية في الرجحان ؟ سلّمنا ، لكن لم لا يجوز الاستناد إلى الجسم من حيث هو جسم ، لكن بشرط كما يقولون في القوى الطبيعية ؟ سلّمنا ، فلم لا يستند إلى الاختيارية خصوصا ومن مذهبكم أنّ الحركات الدورية مستندة إلى الإرادة والاختيار دون الطبيعة والقسر ؟ واستناد الاختيار إلى الغير لا يخرجه عن كونه مبدأ أوّلا ، فانّ الحركة التي جعلوها مبدأ لا بدّ لها من علّة فلا تكون هي المبدأ الأوّل . وكونها غير متخالفة الطبيعة لا يقتضي عدم تفاعلها ، لأنّ اختلاف الأعراض كاف في التفاعل كما في الماء الحار والبارد . وإذا كان الجامع لتلك العناصر المتخالفة جسما عنصريا كيف يعود البحث فيه ؟ وكما جاز استناد كلّ حركة إلى حركة سابقة معدّة ، أو إرادة إلى إرادة أخرى ،