تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
وإذا خرجت هذه الأمور الثلاثة عن اقتضاء الاختلاف لم يبق لاختلاف الحركات بالماهية إلّا اختلاف ما منه وما إليه وما فيه . فإن اتّحدت الثلاثة كانت الحركة واحدة بالنوع . وإذا لم يوجد واحد منها اختلفت الحركات في الماهية ، فانّه إذا اتحد ما منه وما إليه واختلف ما هي فيه اختلفت ماهية الحركة . ففي الكيف مثل الانتقال من البياض إلى التسود بطريق التصفر ثمّ التحمر ثمّ التسود تارة ، وبطريق الفستقية إلى الخضرة إلى النيلية إلى السواد أخرى ، فإنّ المبدأ والمنتهى في الحركتين واحد وما فيه الحركة مختلفة فاختلفت الحركة . وفي الأين مثل أن ينتقل جسم من مبدأ مفروض إلى منتهى تارة على الاستقامة وتارة على الاستدارة مع أنّ المخالفة بالاستقامة والاستدارة مخالفة نوعية لا عرضية ، وكذا الحركة عليهما ، وكذا إذا اتحد ما فيه الحركة واختلف ما منه وما إليه فانّ الحركة تختلف أيضا ، فانّ الانتقال من السواد إلى البياض مخالف للانتقال من البياض إلى السواد . وإن اتحد الطريق وسلك كلّ واحد منهما فيه بالعكس من صاحبه ، وذلك لاختلاف ما منه وما إليه . وأمّا في الأين فكالصاعد والهابط . واعلم أنّ الصعود حركة مستقيمة من مبدأ إلى منتهى ويتم بذلك تحقيقه . « 1 » وكذا النزول ، لكن عرض لأحد المبدأين أن كان فوق والآخر أن كان تحت فعرض بسبب ذلك أنّ للحركة أن صار صعودا وهبوطا ، وهذا لا يوجب الاختلاف في الماهية . لكنّهما اختلفا بالمبدئية والمنتهائية وهما متقابلان تقابل الضدية على ما عرفت وهذا القدر يكفي في وقوع الاختلاف بين الحركتين .
هامش
( 1 ) . في المباحث : « تحقّقه » ، وفي الشفاء : « كونه حركة » .