تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
يقوى على البروز أوليس كذلك . والأوّل قول بالاستحالة . والثاني لا يخلو إمّا أن يكون تحريك ذلك السبب له يتوقف على مماسته له أو لا ، فإن توقّف وجب أن يكون كلّ مستحيل يعظم حجمه عندما يستحيل لنفوذ الجاذب أو الدافع فيه . وإن لم يتوقف على المماسة بل يكفي فيه مجاورة المشابه وجب أن تتحرك الأجزاء المتجانسة بعضها إلى بعض بل هذا أولى ، لأنّ انجذاب الجسم إلى مجاورة الأقرب أولى من انجذابه إلى مجاورة الأبعد ، بل كان يلزم أن لا يكون انجذاب الكامن إلى الظاهر أولى من العكس . ولا يقال : الأغلب أجذب . لأنّا نقول : الذي يلي جسما من جهة واحدة هو ما يساويه من تلك الجهة ، فان فصل شيء فهو مباين لذلك ، إلّا إذا قلنا : بأنّه يشتد القوي عند ازدياد الجاذب وهو قول بالاستحالة . وإذا قربنا شعلة من جبل كبريت ونحيناها عنه بعجلة ظهرت نيران عظيمة كانت كامنة فيه عندهم ، فلو كان الأغلب أجذب لكان انجذاب الشعلة إلى تلك النيران الكامنة أولى من العكس . لا يقال : نحن لا نقول بالكمون ، بل إنّ الجسم كان مخلوطا بضدّه وإنّما استحال إلى الحر لأنّ البارد فارق ظاهره وباطنه . لأنّا نقول : إذا فارق البارد فإمّا أن ينضاف إليه من الأجسام الحارة ما يسدّ مسدّه ، أو لا ينضاف . فإن لم يكن وجب أن يكون كلّ مستحيل ينقص حجمه ، أو يكون كلّ مستحيل يتخلخل وينفش . وإن كان يسدّ ضدّه مسدّه على سبيل الورود من خارج فلم صار ما يبرد بعد الحرارة ينقص حجمه ؟ إلّا أن يقال : الذي لا يبرد لا يرد عليه من الخارج شيء والذي يصير حارا يرد عليه من الخارج ، وذلك تحكم . وأيضا فالحار إذا صار باردا وجب أن لا يصير حارا مرّة أخرى ، لأنّه في أوّل الأمر صار صرفا فكيف يصير بعد صرافته صرفا مرّة