القاسر ؟ ولا نسلّم أنّ العلّة هنا غير موقوفة على حصول شرط أو زوال مانع . ومع هذا فانّه ينتقض بالطبيعة ، فانّها لذاتها تقتضي الحركة ولا يجب دوام الحركة بدوامها .
لا يقال : الطبيعة إنّما تقتضي الحركة بشرط زوال حالة ملائمة ، فإذا وصل إلى المكان الطبيعي حصلت الحالة الملائمة فزال شرط الحركة فعدمت الحركة وإن كانت الطبيعة باقية ، لأنّ الأثر كما يعتبر فيه وجود الفاعل يعتبر فيه أيضا حصول الشرائط وزوال الموانع ، فانّ العلّة إذا كانت في إيجابها معلولها متوقفة على شرط لم يستمر ذلك الإيجاب عند فوات ذلك الشرط .
لأنّا نقول : إذا جوزتم ذلك في الطبيعة ، فلم لا تجوزونه في الجسم ؟ ويكون الجسم لذاته علّة للحركة ، لكن بشرط حصول حال غير ملائمة فتنقطع الحركة عند زوالها .
وعلى الثاني : بالنقض بالطبيعة أيضا ، فانّها ثابتة ولا يجب ثبات أجزاء الحركة .
لا يقال : الطبيعة تحرك بشرط حال غير ملائم فتجدّد أجزاء الحركة لأجل تجدّد القرب والبعد من الحالة الملائمة .
لأنّا نقول : فقولوا مثله في الجسم بأن يكون يقتضي الحركة لذاته بشرط حصول حال منافرة حتى تتجدّد أجزاء الحركة بسبب القرب والبعد من تلك الحالة المنافرة . وأيضا ليس للحركة جزء بالفعل بحيث يصدر عن الجسم ، بل الحركة أمر واحد متصل لا جزء فيها بالفعل بل بالفرض ، كأجزاء الجسم ، وإذا لم يكن موجودا بالفعل استحال أن يكون معلولا .
وعلى الثالث : بالنقض بالطبيعة أيضا فإنّها تطلب بحركتها مكانا معينا وإذا وصلت إليه انقطعت الحركة ، فلم لا يجوز في الجسم ذلك ؟
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 352
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٥٢