تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
وقولهم : « كلّ حركة في زمان » إن عنوا بها « 1 » الأمر المعقول المتصل فهو في الزمان ، ووجودها فيه على سبيل وجود الأمور في الماضي ، لكن يفارقها بأنّ الأمور الموجودة في الماضي قد كان لها وجود في آن من الماضي كان حاضرا فيه ، وهذا ليس كذلك ، لاستحالة تحقّقه في آن ما من آنات الماضي . وإن عنوا به المعنى الثاني - وهو الحركة بمعنى التوسط - فكونه في الزمان لا على معنى أنّه تلزمه مطابقة الزمان ، بل على معنى أنّه لا تخلو من حصول قطع ذلك القطع مطابق للزمان فلا ينفك من حدوث زمان . ولأنّه « 2 » ثابت في كلّ آن من ذلك الزمان فيكون ثابتا في هذا الزمان بواسطة . واعلم أنّ الماهية إنّما تتشخص بأمور خارجية ، وتلك الأمور هنا : وحدة الموضوع والزمان وما فيه الحركة ، فإذا اتحدت هذه الثلاثة يتشخص الحصول الذي هو الحركة ، فتكون الحركة الواحدة بالعدد هي التوسط بين مبدأ بالشخص ومنتهى بالشخص لموضوع واحد بالشخص في زمان واحد في نوع واحد ، وهذا المعنى أمر واحد موجود في الآن مستمر باستمرار الزمان كسائر الأعراض . فإذا افترضت للمسافة حدود معينة فعند وصول المتحرك إليها يعرض لذلك الحصول في الوسط ان صار حصولا في ذلك الوسط ، لكن صيرورته حصولا في ذلك الوسط أمر زائد على ذاته الشخصية . فإذا خرج الجسم عن ذلك الحدّ فقد زال كونه حاصلا في ذلك الوسط ، وما زال كونه حاصلا في الوسط بين ذلك المبدأ وذلك المنتهى فلا جرم تلك الحركة باقية بالشخص لكن زال عنها عارض من عوارضها . ثمّ لا يمكن تعاقب آحاد هذه العوارض ، لأنّ تعاقبها إنّما يكون بتتالي النقط في المسافة والآنات في الزمان ، ولمّا امتنع ذلك امتنع تتالي هذه العوارض .
هامش
( 1 ) . أي بالحركة . ( 2 ) . في بعض نسخ الشفاء : « لا أنه » .