تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
أن يفعل في كلّ جزء بعدد أجزاء المحمول كلّها ، فصار قوله في نفس المحمول مثل قول أبي هاشم في المعاني التي نافته . احتجّ الأوّلون بأنّ الثقل الحاصل في جميع الأجزاء يصير كأنّه موجود في هذا الجزء الواحد لمكان الاتصال ، فإذا فعلنا في كلّ جزء عشرة أجزاء من الحركة قابل ما فيه من الثقل فلا يكون وجود التحريك والحمل أولى من أن لا يوجدا ، بل صارا كالقادرين المتساويين قدرة إذا تجاذبا حبلا فإنّه إنّما يصير إلى جهة أحدهما بزيادة فعل . واعلم أنّ التحريك أسهل من الحمل ، ولهذا صحّ من أحدنا تحريك الحجر الكبير دون حمله لمساعدة الأرض لفاعل التحريك دون الحمل ، فيحتاج الحمل إلى زيادة . ولأنّ الحمل يوجب ضعفا في محلّ القدرة وتفريقا فلا يمكنه الاستمرار عليه . أمّا فكّ بعض الجسم عن بعض فانّه يحتاج فيه إلى أزيد ممّا يحتاج في حمله ولهذا يمكن من حمل ما يعجز عن فكه ، لكن القدر الذي يحتاج إليه في التفكيك غير محصور بعدد . وأمّا المتمانعان فتكفي زيادة يسيرة من جهة أحدهما في حصول الجسم في جانبه . السادس : إذا حركنا جسما كالحجر وغيره فكلّ أجزائه تتحرك « 1 » ، خلافا للكعبي فإنّه قال : إذا حرك لا تتحرك إلّا الصفحة العليا منه دون ما بطن ، وذلك أنّ الكل من أجزائه يحصل في جهة سوى ما كانت فيه ، وإلّا لشوهدت الأجزاء
هامش
( 1 ) . ذهب إليه الجبائي أيضا حيث قال : « إنّ الجسم إذا تحرك ففيه من الحركات بعدد أجزاء المتحرك في كلّ جزء حركة » مقالات الإسلاميين : 320 . وخالفه الشيخ المفيد وفاقا للكعبي وغيره من المتقدّمين . أوائل المقالات : 128 .
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 314 | الشيخ جعفر السبحاني / العلامة الحلي