سلمنا « 1 » ، لكن كل واحدة منهما غير منتجة فلا يكون المجموع منتجا ؛ لأنّ كلّ واحدة منها عند انضمامها إلى الأخرى ، إمّا أن تبقى على ما كانت عليه حالة الانفراد أو لا تبقى ، فإن بقيتا وكانتا حالة الانفراد غير مؤثرتين وجب أن لا تؤثرا حالة الاجتماع . وإن لم تبقيا على ما كانتا فقد حصل عند اجتماعهما أمر زائد ، فننقل الكلام إلى كيفية حصول ذلك الزائد وهو أنّ المؤثر فيه إمّا كلّ واحدة منهما وحدها أو المجموع ويعود التقسيم ، فإن كان حصول ذلك الزائد لزائد آخر تسلسل .
لا يقال : الموجب هو اجتماعهما .
لأنّا نقول : الاجتماع إن لم يكن زائدا على ذات كلّ منهما استحال جعله موجبا للنتيجة ، وإن كان فالموجب لذلك الاجتماع إمّا كلّ واحدة من المقدمتين وحدها ، أو مجموعهما ، أو أمر ثالث .
فإن كان الأوّل ، لزم حصول النتيجة من كلّ واحدة منهما ؛ لاستقلال كلّ واحدة منهما بما يوجب النتيجة .
وإن كان الثاني ، كان الموجب لذلك الاجتماع اجتماع آخر ويتسلسل .
وإن كان الثالث ، فاقتضاؤه لحصول تلك النتيجة إن لم يتوقف على هاتين المقدمتين لم يكن للمقدمتين اعتبار أصلا في ذلك الانتاج . وإن توقف فإمّا أن تكفي المقدمة الواحدة في صدور النتيجة عن ذلك المقتضي ، وحينئذ تحصل النتيجة عند حصول المقدمة الواحدة وذلك محال ، أو « 2 » لا بدّ منهما ، ويعود المحال المذكور .
هامش
( 1 ) . إمكان حصول العلم بمعلومين دفعة في الذهن .
( 2 ) . نهاية العقول : « إذ » .