تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
بها عليها ؟ قوله : « هب أنّ الجواهر حال بقائها محتاجة إلى الفاعل ، فلم قلتم : إنّه يجوز انقطاع المؤثر عنها ؟ » . قلنا : لأجل أنّ المختار لا بدّ وأن يكون متمكنا من الفعل والترك . وفيه نظر ، لأنّ تعلّق النفي بالفاعل إذا كان في أن يستمر ذلك النفي نفيا لا نسلم أنّه يكون مانعا من دخوله « 1 » في الوجود ، لأنّ ذلك إنمّا يلزم لو كان ذلك التعلّق بذات الفاعل الموجب ، أمّا إذا كان متعلقا بذات الفاعل المختار فلا ، فإنّ عدمه مستند إلى اختيار العدم كما استند وجوده إلى اختيار الإيجاد . سلّمنا ، لكن نمنع الحصر لجواز تعلّقه بالفاعل بأن يزيل ذلك النفي لا بأن يقلبه ثبوتا ، بل بأن يقلب المنفي ثابتا بأن يزيل عنه النفي بأن يوجد المنفي . سلّمنا ، لكن نمنع استغناء المسبوقية فانّ مسبوقية الوجود بالعدم وصف لاحق بالوجود المحتاج إلى الفاعل والمحتاج محتاج . وبالجملة فاعل السبب فاعل المسبب والواجب لذاته مستغن عن الفاعل لا مطلق الواجب ، فانّ الواجب بالغير إنّما يجب بذلك الغير فهو محتاج إلى ذلك الغير ، وكما أنّ الحدوث كيفية للوجود كذا حاجة الوجود كيفية له ولا بعد في احتياج إحدى الكيفيتين إلى الأخرى . سلّمنا ، لكن حاجة الوجود معلوم انّها غير مستندة إلى مطلق الوجود المشترك بين الواجب والممكن فجاز أن يستند إلى الوجود الذي ليس بأزلي ، وهذا وصف سلبي لا يتوقف على وجود الشيء في الخارج بل يكفي وجوده ذهنا . والخروج ليس هو الإيجاد ولا الوجود ولا العدم ولا المسبوقية . وكون الأولوية موجبة
هامش
( 1 ) . ق : « وصوله » .
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 194 | الشيخ جعفر السبحاني / العلامة الحلي