تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
احتج أبو هاشم بوجهين : أ : العلم جار مجرى المنافع الخالصة لاسترواح « 1 » العقلاء إليه ، ولولا حسن الجميع لم يصحّ ذلك . ب : لو قبح شيء من العلوم لكان الموصوف به موصوفا ببعض صفات النقص ، ولو كان كذلك في حقّ الواحد منّا لكان كذلك في حقّ اللّه تعالى . اعترض على - أ - بأنّ الاسترواح إلى الشيء يقتضي حصول نفع فيه فقط ، دون الحسن أو القبح . وعلى - ب - بأنّ المعنى قد يقبح ولا يوجب صفة نقص ، فإنّا لو قدرنا على حمل الجبال وطفر البحار لم يكن فيه ما يقتضي صفة نقص مع قبح تلك القدرة .

المسألة الحادية عشرة : في أحكام التصوّر

وهي تسعة : الأوّل : التصوّر إمّا شرط في التصديق « 2 » ، أو جزء منه . وعلى التقديرين يكون سابقا عليه لاحتياج المشروط والمركّب إلى شرطه وجزئه ، والمحتاج متأخّر عن المحتاج إليه تأخّر المعلول عن علّته . ولأنّ الضرورة قاضية بأنّ المحكوم عليه وبه
هامش
( 1 ) - استروح : وجد الراحة ، واستروح العقلاء إليه : سكنوا إليه . راجع لسان العرب ( مادة : روح ) . ( 2 ) - كما عليه المشهور من الحكماء . والجزئية مذهب الرازي كما في نقد المحصل : 6 . وقال صدر المتألهين : « إنّ كلا من التصوّر والتصديق نوع بسيط من ماهية العلم الذي هو جنسهما ، فما أسخف رأي من جعل التصديق مركّبا من أمور ثلاثة أو أربعة كما اشتهر من رأي الإمام الرازي . . . وكذا رأي من أخذ في تحصيل مفهوم التصديق التصور على وجه الشرطية لا على وجه الدخول . والحقّ انّ مفهوم التصوّر عين التصديق جعلا ووجودا ، داخل فيه ماهيّة وتحليلا كدخول الجنس في ماهية النوع البسيط » . رسالة التصوّر والتصديق : 310 ، المطبوعة في آخر كتاب الجوهر النضيد للعلّامة الحلّي .
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 67 | الشيخ جعفر السبحاني / العلامة الحلي