لنصف الجزء الوسطاني من الخط الأسفل وللنصف من كلّ واحد من الطرفين ، فتنقسم الأجزاء الخمسة .
لا يقال : تمتنع حركتهما لأنّها مؤدية إلى انقسام الأجزاء ؛ فإن جعل المطلوب مقدّمة في إبطال المقدمة المبطلة له باطل ، لأنّ المطلوب مشكوك الصحّة والمقدمة معلومة الصحّة فجعل اليقيني مبطلا للمشكوك فيه أولى من العكس .
لأنّا نقول : لا شكّ أنّ صريح العقل يقضي بأنّ الجهة إذا كانت فارغة والشيء يكون قابلا للحركة فإنّ تلك الحركة لا تكون ممتنعة . وهذه الحجّة آتية في كلّ خط تركّب من المفردات ، كالخمسة والسبعة وغيرهما .
والمتكلّمون اختلفوا في الجواب حسب اختلافهم في جواز وضع الجزء على موضع الاتصال من الجزءين على ما يأتي إن شاء اللَّه تعالى .
فمن جوز ذلك مع عدم اقتضائه القسمة ، فلا بحث معه . ومن منع ، فإنّه يمنع من صحّة وقوع واحد من الانتقالين ؛ لأنّه يؤدي إلى اجتماع ضدين من حيث إنّ ما في أحدهما من الاعتماد يولد ضدّ ما يولده الاعتماد الآخر ، ولا يقع واحد منهما . ولا يجب أن نقتصر بوقوع التمانع بين الاعتمادين على ما قالوه ، بل لو قدّرنا أربع مربعات بينها مكان يصلح انتقال واحدة من المربعات إليه ، وحاول أربعة من القادرين نقل كلّ واحدة من هذه المربعات إلى ذلك المكان يجب أن لا يصحّ انتقال شيء منها إليه ، وإلّا لزمت المداخلة ، إذ ليس بعض ذلك أولى من بعض ، وكانت العلّة أنّ ما في كلّ واحدة من المربعات من الاعتماد يولد ضدّ ما يولده الآخر ، ومتى حصل في جهة واحدة وجب التماثل مع ثبوت التضاد .
واعلم : أنّ هذا الإلزام غير مختص بالمتكلّمين ، بل هو وارد على الفلاسفة أيضا ؛ لأنّا لو فرضنا إناء فارغا لا يسع أكثر من ذراع واحد ، ثمّ توجه إليه جسمان دفعة واحدة كلّ منهما قدر ذراع ، فإنّه يستحيل حصولهما معا فيه ولا أولوية ولا
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 471
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٧١