ونقل بعضهم « 1 » عنه أنّه كان يقول : إنّها كريّة الشكل .
وحكى الشيخ في الشفاء : « أنّهم كانوا يقولون : إنّها غير متخالفة إلّا بالشكل ، وإنّ جوهرها جوهر واحد بالطبع ، وإنّما تصدر عنها أفعال مختلفة لأجل الأشكال المختلفة . وذكر بعضهم أنّ أشكال المجسمات الخمسة المذكورة في كتاب أقليدس أشكال العناصر والفلك . ومنهم من خالفهم في ذلك » « 2 » .
وذكر اختلافات كثيرة لهم لا فائدة في إيرادها .
وهذا هو مذهب مثبتي الأجزاء إلّا في تسمية الأجزاء بالأجسام ، وفي تجويز الانقسام الوهمي عليها .
ويدل على بطلان هذا القول « 3 » : « أنّ القسمة الفرضية والوهمية أو الواقعة بحسب اختلاف عرضين قارّين ، كالسواد والبياض في البلقة أو مضافين ، كاختلاف محاذاتين أو موازاتين أو مماستين تحدث ( في المقسوم ) « 4 » اثنينية ما يكون طباع كلّ واحد من الاثنين طباع الآخر وطباع الجملة وطباع الخارج الموافق في النوع ، وما يصحّ بين كلّ اثنين منها يصحّ بين اثنين آخرين ، فيصحّ إذن بين المتباينين من الاتصال الرافع للاثنينية الانفكاكية ما يصحّ بين المتصلين ، ويصحّ بين المتّصلين من الانفكاك الرافع للاتحاد الاتصالي ما يصحّ بين المتباينين » .
وهذا إنّما يتم لو قلنا بتساوي الأجزاء الفرضية والانفكاكية بالفعل في
هامش
( 1 ) . وهو الرازي حيث قال : « زعم ذيمقراطيس : أنّ أصل العالم أجزاء كثيرة [ صغيرة ] كريّة الشكل . . .
الخ » ، نقد المحصل : 190 - 191 .
وقال الطوسي : « وقال المصنّف [ الرازي ] في بعض مصنّفاته : إنّ ذيمقراطيس قال : إنّ البسائط التي تتألف منها الأجسام كريّة الشكل » ثمّ اعترض على هذا الإسناد . راجع نفس المصدر : 192 .
وقال في شرح الإشارات : « وذكر الفاضل الشارح أنّ القوم ذهبوا إلى أنّ تلك البسائط كرويّة الشكل . وفيه نظر ؛ لأنّ الشيخ حكى . . . الخ » ص 54 .
( 2 ) . الفصل الأوّل من الفن الثالث من طبيعيات الشفاء : 83 .
( 3 ) . والدليل من ابن سينا . راجع شرح الإشارات 2 : 55 .
( 4 ) . من المصدر .