البحث الثالث في امتناع قبول الجسم المتناهي القسمة الغير المتناهية
اعلم : أنّ الفلاسفة القائلين بوحدة الجسم قالوا بأنّه ينقسم إلى ما لا يتناهى . ونحن قد بيّنا أنّ الواحد لا يجوز أن تعرض له القسمة ، بل وجود القسمة يدلّ على كثرته .
فلنشرع الآن في إبطال قولهم بقبول القسمة إلى غير النهاية تفريعا على قبول الواحد القسمة ، وذلك من وجوه « 1 » :
الأوّل : لو قيل للجسم انقسامات غير متناهية لزم حصول تلك الانقسامات بالفعل ، والتالي باطل وفاقا ، فالمقدم مثله .
بيان الشرطية : أنّ كلّ جزء يمكن فرضه في الجسم فإنّه موصوف بخاصيّة غير حاصلة في الأجزاء الأخر ؛ لأنّ مقطع « 2 » النصف موصوف بالنصفية ولا يتصف بها إلّا هو ، وكذا مقطع « 3 » الثلث والربع إلى غير ذلك من المقاطع التي لا
هامش
( 1 ) . راجع نقد المحصل : 186 ؛ المطالب العالية 6 : 65 ؛ المباحث المشرقية 2 : 30 .
( 2 ) . في النسخ : « منقطع » ، أصلحناها طبقا للمعنى .
( 3 ) . في النسخ : « منقطع » ، أصلحناها طبقا للمعنى .