لضده ، والمعاند للضد إذا تمكّن مرارا نقص من استعداد القابل « 1 » له ، فزاد في استعداد الضد الذي هو مناسبه .
الثالث : للفرح لازمان تابعان له : [ الأوّل ] تقوى الطبيعة . [ الثاني ] تخلخل الروح لما يكلفها الفرح من الانبساط .
واللازم الأوّل تتبعه أُمور ثلاثة : [ الأوّل ] اعتدال مزاج الروح . و [ الثاني ] كثرة تولد « 2 » بدل ما يتحلل . و [ الثالث ] حفظه من استيلاء التحلل عليه .
وأمّا اللازم الثاني فيتبعه أمران :
أ . الاستعداد للحركة وللانبساط للطف القوام .
ب . انجذاب المادة الغاذية إليه بحركته بالانبساط إلى غير جهة حركة الغذاء .
ومن شأن كلّ حركة بهذه الصفة أن تستتبع ما وراءها ؛ لتلازم صفائح الأجسام وامتناع الخلاء ، أو لقوة جاذبة على اختلاف المذاهب فيه . وكلّ ذلك ممّا يعدّ القلب لشدة الفرح .
وأمّا الغم فيتبعه وصفان متقابلان للوصفين التابعين للفرح : أحدهما ضعف القوة الطبيعية ، والآخر تكاثف الروح للبرد الحادث عند انطفاء الحرارة الغريزية لشدة الانقباض والاحتقان من الروح ، وتتبع ذلك أضداد لما ذكرناه .
وأمّا شدّة فرح شارب الخمر « 3 » فلأنّه إذا شربها باعتدال ولّدت روحا كثيرة معتدلة في الرقة والغلظة شديدة النورانية ، وذلك هو السبب الأوّل .
ثمّ إنّ تلك الأرواح الدماغية « 4 » تكون شديدة الترطب وشديدة التموّج لما
هامش
( 1 ) . في رسالة ابن سينا : « المقابل » .
( 2 ) . في رسالة ابن سينا : « توليد » .
( 3 ) . راجع رسالة في الأدوية القلبية : 230 و 231 ؛ المباحث المشرقية 1 : 532 - 533 .
( 4 ) . راجع رسالة في الأدوية القلبية : 230 و 231 ؛ المباحث المشرقية 1 : 532 - 533 .