تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
قال الرئيس في بيان الكبرى « 1 » : كل من عقل شيئا أمكنه أن يعقل بالقوة القربية من الفعل أنّه يعقله ، لأنّ للقوة ثلاث مراتب : بعيدة هي العقل الهيولاني ، ومتوسطة هي العقل بالملكة ، وقريبة وهي العقل بالفعل ، وهي التي تقتضي أن يكون للعاقل أن يلاحظ معقوله متى شاء ، فكل شيء يعقل شيئا فله أن يعقل بالفعل - متى شاء - أن ذاته عاقلة لذلك الشيء ؛ لأنّ تعقّله لذلك الشيء هو حصول ذلك الشيء له ، وتعقّله لكون ذاته عاقلة لذلك الشيء هو حصول ذلك الحصول له ، ولا شك أنّ حصول شيء لشيء لا ينفك عن حصول ذلك الحصول له إذا اعتبره معتبر . وكون واجب الوجود والمفارقات يجب لها ما يمكن ، لا ينافي كون تعقّل الشيء يشتمل على تعقل صدور ذلك التعقل من المتعقل بالقوة القريبة ، لأنّ المشتمل على القوة هو التعقّل لا المتعقّل ، وكون المتعقل بحيث يجب أن يكون له بالفعل ما يكون لغيره بالقوة لسبب يرجع إلى ذاته ، لا ينافي ذلك . ثم اعترض الرئيس على نفسه : بأن الصور المادية في القوام إذا جرّدها العقل وصارت معقولة وزالت « 2 » عنها علاقة المادة المانعة « 3 » لها عن التعقل ، إذا قارنت صورا أخرى معقولة ، فلم لا تصير عاقلة لها مع زوال المانع وحصول المقارنة ؟ « 4 » وأجاب : بأنّ هذه الصورة ليست مستقلة بقوامها فلا تقبل شيئا يحلها من المعاني المعقولة ، بل أمثال هذه الصورة لا يحل فيها شيء من المعاني المعقولة ، لعدم استقلالها ، بل كانت حاصلة معها في شيء آخر ، وليس واحد من الصورتين الحاصلتين في شيء واحد بقبول الآخر أولى من الآخر بقبوله ، فلو كان كل واحد
هامش
( 1 ) - راجع شرح الإشارات 2 : 382 . ( 2 ) - في المخطوطة : « زال » . ( 3 ) - في المخطوطة : « المانع » . ( 4 ) - راجع شرح الإشارات 2 : 391 .