تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
ما لا يتناهى ، واستحالة إضافة الشيء الواحد إلى نفسه لتوقّف الإضافة على تعدّد ما يضاف إليه ، فإنّها لا تعقل إلّا بين شيئين . فأجاب : بأنّ العلم إنّما يكون صورة لو غاير العالم المعلوم ، أمّا إذا اتحدا فلا ، بل يكفي في التعقّل حصول ذلك الشيء في نفسه من غير أن ينتزع العاقل من نفسه صورة أخرى لذاته في ذاته ، والمغايرة الذاتية ليست شرطا في تحقّق الإضافة ، بل يكفي فيها نوع ما من التغاير ، ولا شكّ في أنّ الذات المجرّدة عن اللواحق المادية والغواشي الغربية نسبتها تصلح العاقليّة والمعقوليّة معا . فأمكن أن يعقل كلّ مجرّد وتدخل ذاته في هذه الكلية المحصورة وأن يكون معقولا ؛ لأنّ كلّ مجرّد يصحّ أن يكون معقولا ، وما صحّ في هذا « 1 » فإنّ التعقل يجب ؛ لأنّا فرضنا الذات خالية عن الغواشي الغربية واللواحق المادية . وهذا الكلام على طوله لا يعجبني . وقد أجاب بعضهم « 2 » بأنّ العلم أمر إضافي إمّا حقيقيا أو مشهوريا ، والذات الواحدة إذا أخذت باعتبار حقيقتين « 3 » أمكن عروض الإضافة لها كما تعرض للذاتي . ولا شكّ أنّ العالمية والمعلوميّة وصفان متغايران ، فالذات إذا أخذت موصوفة بأحدهما كانت مغايرة لها إذا أخذت بالثاني ، فإذا تغايرت الذات من حيث إنّها عالمة والذات من حيث إنّها معلومة أمكن تحقّق الإضافة بينهما ، فصحّ أن يعلم الشيء نفسه عند تباين هاتين الجهتين . وهذا الكلام في غاية السقوط ؛ لأنّ الجهتين اللتين باعتبار هما يصحّ تعلّق « 4 »
هامش
( 1 ) - أي في المجرّد . والعبارة كذا في المخطوطة . وهي إشارة إلى قاعدة معروفة في الحكمة : بانّ المجرّد كلّ ما يمكن له بالامكان العام فهو واجب له ، إذ لو كان للمجرّد حالة منتظرة يمكن حصولها فيه لاستلزم ذلك تحقّق الإمكان الاستعدادي فيه ولا استعداد إلّا في المادة . ( 2 ) - راجع المباحث المشرقية 1 : 462 . ( 3 ) - في حاشية نسخة ج : « صفتين » . ( 4 ) - في حاشية نسخة ج : « تحقق » .