كان لزم من حصول ذاتنا حصول علوم غير متناهية بالفعل ؛ لأنّ ذاتنا موجودة بالفعل وعلمنا بذاتنا هو نفس ذاتنا ، وكذا علمنا بعلمنا بذاتنا إلى ما لا يتناهى ، ولمّا كانت ذاتنا موجودة بالفعل وجب أن تكون هذه الأشياء موجودة بالفعل ؛ لاستحالة أن يكون الشيء الواحد موجودا بالقوّة والفعل معا ، وإن لم يكن ، لم يكن « 1 » علمنا بذاتنا نفس ذاتنا ، وهو غير القسم الذي نحن فيه .
لا يقال : العلم بالعلم هو بعينه العلم بالمعلوم .
لأنّا نقول : هذا باطل ؛ لأنّا قد نعلم الشيء ونغفل عن علمنا بعلمنا به . فإنّا نستحضر في ذهننا العلم بالعلم ونجد تفرقة بينه وبين ما إذا لم نستحضر ذلك العلم مع أنّ العلم بالمعلوم حاصل في الوقتين .
ولأنّ العلم بالعلم إضافة إلى العلم ، والعلم بالمعلوم إضافة إلى المعلوم ، وتغاير المضافين يستدعي تغاير الإضافتين .
وأمّا الثاني ، فلاستلزامه اجتماع المثلين .
اعترضه أفضل المحققين بأنّ علمنا بذاتنا هو نفس ذاتنا بالذات وغير ذاتنا بنوع من الاعتبار . والشيء الواحد قد يكون له اعتبارات ذهنية لا تنقطع ما دام المعتبر يعتبره . « 2 »
وفيه نظر ، لأنّ هذا الاعتبار الذي حصل به المغايرة إن كان جزءا من علمنا بذاتنا دون ذاتنا أو من ذاتنا دون علمنا بذاتنا لم يتّحدا بالذات ، لأنّ المغايرة في المقوم تستلزم المغايرة في الحقيقة ، وإن لم يكن جزءا من أحدهما كان عارضا لذاتنا
هامش
( 1 ) - أي : إن لم يكن علمنا بعلمنا بذاتنا نفس علمنا بذاتنا ، لم يكن حينئذ علمنا بذاتنا نفس ذاتنا وهذا خلاف الفرض . وهذا من اعتراضات المسعودي كما صرّح به الطوسي في شرح الإشارات 2 : 320 - 321 .
( 2 ) - هذا جواب على اعتراض المسعودي ، راجع المصدر نفسه .