تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
اللون اجتمع لذلك شيء واحد جملة ، به يقال للشيء : إنّه حسن الصورة أو رديئها . ولو خلا كلّ من اللون والشكل عن صاحبه لم يكن ذلك الحسن ولا ذلك القبح ، بل حسن وقبح آخرين . فإذن للصورة من حيث هي مجتمعة من الشكل واللون خاصية حال الاجتماع ، ليست تلك خاصية أحد جزئيها ، ولا هي مجموع الخاصيتين من حيث هما معا فقط ، بل إذا كان حسن اللون من حيث هو حسن اللون وحسن الشكل من حيث هو حسن الشكل ولم تكن مناسبة الحسنين مناسبة محدودة ، لم يكن الحسن الذي يعتبر لجملة الصورة ، بل ربما أخرج « 1 » الحسن الذي للجملة إلى أن لا يكون الحسنان الخاصان على ما ينبغي في الخصوص ، بل كان الحسن لا يقال على المعنى الذي على سبيل الاجتماع منهما ، وعلى المعنى الذي على سبيل الخصوص ، إلّا باشتراك الاسم » . « 2 » واعترض أيضا « 3 » ، بأنّ الخلقة عبارة عن مجموع اللون والشكل ، وكل واحد منهما داخل تحت جنس آخر ، فلو جعلتم لكل شيئين يجتمعان نوعية على حدة تضاعفت الأنواع إلى غير النهاية ، لا مرة واحدة ، بل مرارا غير متناهية . وأجيب : بأنّ الشكل إذا قارن اللون حصلت كيفية باعتبارها يصحّ أن يقال للشيء : إنّه حسن الصورة أو قبيحها ، والحسن والقبح الحاصلان للشكل وحده أو اللون وحده غير الحسن والقبح الأوّلين ، فلما حصل للمجتمع من اللون والشكل خاصية « 4 » لم يحصل لواحد منهما عرفنا حصول هيئة مخصوصة عند اجتماعهما ، فلهذا جعلنا الخلقة كيفية منفردة .
هامش
( 1 ) - في الشفاء : « أحوج » . ( 2 ) - الفصل الثاني من المقالة السادسة من مقولات الشفاء : 216 - 217 . ( 3 ) - المعترض والمجيب هو الرازي في المباحث المشرقية 1 : 553 . ( 4 ) - في المصدر : « خاصة » .