تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
المختصة بالكميات وهو « هيئة إحاطة الحدّ الواحد أو الحدود بالجسم » فإنّ المربع مثلا حقيقته مركبة من سطح وحدود أربعة محيطة به ، وهيئة مخصوصة - هي هيئة إحاطة تلك الحدود به - وهذه الهيئة مغايرة للسطح والأضلاع التي هي الحدود ، ولهذا لا يصح أن يقال : التربيع ما تحيط به الحدود الأربعة ، بل هو هيئة إحاطة الحدود الأربعة بذلك السطح . فإذن المربع عبارة عن سطح أحاطت به حدود أربعة ، ولا شك أنّ السطح لا يخرج عن كونه سطحا لو أخذ مع أي وصف اتفق . ولا شك في أنّ الشكل المأخوذ بالمعنى الذي حده أقليدس ليس من الكيف ، بل الذي يمكن جعله من الكيف إنّما هو هيئة إحاطة الحدّ الواحد أو الحدود بذلك السطح . والشكل الذي عرّفه المهندسون إنّما هو لما يستعملونه شكلا في اصطلاحهم وكأنّهم يشيرون بذلك إلى المقدار ذي الشكل ، ولهذا لا يقنعون « 1 » بوصف الشكل بالمساواة لشكل آخر وعدمها عدم الملكة ، وينسبونه إليه بالنصفية والثلثية وغيرهما ، ويعنون بذلك مقدارا مشكلا ، والشكل الذي هو كيف مغاير لذلك ؛ لأنّ الشيء الذي تحيط به الحدود بالذات هو المحدود ، والمحدود بالذات هو المقدار ، والمقدار بالذات هو كم ، والشكل كيف ، والكيف ليس بكم . فإذن الشكل الذي هو من باب الكيف عبارة عن هيئة الإحاطة . واعلم أنّ الشيخ نقل عمّن تقدمه ، أنّ الشكل من الكيفيات العارضة لظاهر الجسم دون باطنه ، ونسب قائله إلى البلاهة والغفلة ، لأنّ الأشكال المجسمة إنّما وجودها من حيث هي مجسمة بأن تكون سارية في الجسم كلّه ، فإنّ الشكل إن كان ما أحاط به حدّ أو حدود ، فإنّما تحيط « 2 » الحدود بالسطوح والسطوح بالعمق .
هامش
( 1 ) - وذكر جميع النساخ نسخة أخرى في الهامش وهي « يعنون » . ( 2 ) - في الشفاء : « فإنّنا نحيط » .