تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
لا يوجد السمع . وعلى ه : بما مرّ من أنّ الحرف إنّما يتكون بإطلاق الهواء بعد حبسه على جنس مخصوص فيكون التموّج الفاعل للحرف ليس مخصوصا بكل الهواء دون أجزائه ، بل هو حاصل في كلّ جزء من أجزائه ، فأي جزء وصل حصل الشعور بما فيه من الصوت . قال أفضل المحقّقين : القائلون بالتموّج لا يشترطون فيه بقاء الهواء على شكل ، والذي يتمثّلون به من تموّج الماء ليس المراد منه حدوث الشكل المرئي فيه ، بل الكيفية الحاصلة في نفس جرمه ، بسبب القرع ، وانبساط تلك الكيفية في الماء الذي يلي موضع القرع ، فإنّ الشكل يختص « 1 » بالسطح الظاهر ، والتموّج يحصل في عمق الماء والهواء . وأيضا لا يقولون بامتناع وجود التموّج في جسم غير الماء والهواء ، بل يجوّزونه في غيرهما ، كما نحسّ به في الأواني الصفريّة وارتعاشها زمانا بسبب القرع ، وإحداثها الصوت بعد القرع زمانا طويلا . وأيضا إذا حدث القرع على جسم مصمت لا مسامّ له أصلا ، فإنّ السامع يسمع الصوت من غير أن يصل من موضع القرع هواء إلى صماخه ، بل يتأدّى التموّج من ذلك الجسم إلى الهواء الذي يجاوره ، ومن الهواء إلى الصماخ . وإدراك الجهات بسبب هيئة تبقى في الهواء تفيد الإحساس بجهة القرع . وقال أبو البركات البغدادي : كأنّ النفس تتبع الهواء المقروع في جهة القرع « 2 » حتى تحسّ بذلك . وقياس السمع على اللمس لا يجدي بطائل « 3 » . وفيه نظر ، فإنّه لولا بقاء الشكل لم يبق الحرف مضبوطا ولا الكلام محفوظا .
هامش
( 1 ) - في النسخ : « يخص » ، وما أثبتناه من المصدر . ( 2 ) - في النسخ : « القارع » ، وما أثبتناه من عبارات الطوسي . ( 3 ) - نقد المحصل : 175 - 176 .
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 568 | الشيخ جعفر السبحاني / العلامة الحلي