تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
فالجواب : أنّ الهواء له لون ضعيف لا باعتبار ذاته ، بل بواسطة امتزاجه بغيره من الأجزاء البخارية ، فلأجل ذلك يتكيّف بضوء ضعيف لا يقع به الإحساس ، ونلتزم ما قالوه من : أنّ الضوء الحاصل في الكثيف أولى بأن لا يرى ، لأنّا إذا نظرنا إلى الجدار الذي لا تقابله الشمس فكأنّا لا نرى فيه إلّا اللون ، ولا نرى في البيت شيئا من الكيفية الحاصلة فيه عند كونها في مقابلة الشمس .

تذنيبات :

أ : ظاهر قول الرياضيين : « إنّ الضوء ينفذ من المضيء إلى الشفاف فيسري « 1 » في ذلك الهواء الشفاف » إنّما هو قول مجازي ، والمراد منه حدوث كيفية الضوء في المقابل دفعة من غير أن يمرّ بالهواء . ب : الظل « 2 » : عبارة عن الضوء الثاني وهو قابل للشدة والضعف بحسب شدة الضوء الأوّل الفائض منه إليه وقبول المقابل وقلّة الحجب من الحجاب ، وأضداد ذلك في الضعف . وطرفاه اللّذان هما في غاية التباعد الضوء والظلمة . ج : الظلمة : أمر عدمي « 3 » وهو عدم الضوء عمّا من شأنه أن يكون مضيئا وليست أمرا ثبوتيا ، خلافا لجماعة من الأشاعرة ، حيث قطعوا بكونها ثبوتية ، وهو غلط لوجوه : أوّلا : إذا غمضنا العين كان حالنا كما إذا فتحناها في الظلمة ، ولا نفرق بينهما البتة ، فكما أنّا عند التغميض لا ندرك شيئا ، فكذلك إذا فتحناها [ في الظلمة ]
هامش
( 1 ) - م : « فيرى » . ( 2 ) - عرّفه الفارسي : « بأنّ البصر يدركه بالقياس إلى ما يجاوره من الأضواء ، وذلك أنّ الظل هو عدم بعض الأضواء مع إضاءة موضع الظل لغير ذلك الضوء المعدوم . ويشترط أن يكون الضوء المعدوم أقوى من الموجود » . وقال في تعريف الظلمة : « فانّه يدركها من عدم إدراك الضوء » . راجع تنقيح المناظر لذوي الأبصار والبصائر لأبي الحسن الفارسي 1 : 218 . ( 3 ) - راجع ما كتبه الشيخ في الأوّل من ثالثة سادس الشفاء ؛ المباحث المشرقية 1 : 417 .