تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
وفيه نظر ، فإنّ الطبيعة إذا اقتضت ميلا إلى جهة لم تقتض ميلا آخر مؤديا إلى تلك الجهة بعينها ، لاستحالة اجتماع الأمثال . نعم يجوز أن يكون ذلك الميل أقوى وأشد ، لكن ليس سبب الشدة والقوة تزايد الميل . فبطل « 1 » الأوّل من الوجهين . والجسم إذا تحرك في مسافة ممنوة بالعائق لم يجب أن يكون العائق في آخر المسافة أقل ، إلّا مع تساوي نسبته رقة وغلظا مع ما تقدم ، لكنّ المساواة غير واجبة ، فلا تجب الشدة . وأيضا إذا تساوت في الرقة والغلظ لم يقاوم المتحرك سوى الموضع الذي يطلبه ، وهو المساوي له في المقدار بحيث يحل بكلّيته ، ولا أثر لما وراءه في المنع وعدمه ، فلا سبب للشدّة في « 2 » الأخير باعتبار الوجه الثاني أيضا . وكون التسخّن موفيا أو مساويا في القسرية لما ضعف غير معلوم ، فلا تجب الشدة المذكورة . تذنيب : قيل : ليس بين الثقل والخفة تفاعل ، لأنّ الثقل يوجب بالذات حركة الجسم إلى المركز ، والخفة إيجابها بالذات حركة الجسم عنه ، وذلك يوجب تباعد كلّ واحد منهما عن الآخر ، والوصفان الموجبان تباعد الجسمين يستحيل أن يوجبا التفاعل الذي لا يحصل إلّا بالمقاربة « 3 » . وفيه نظر ، فإنّ التفاعل إنّما يكون بين الأمور المتضادة ، والتضاد يوجب التباعد ، ولهذا كانت الحرارة والبرودة متفاعلتين ، ولو صحّ ما ذكروه لم يكن كذلك ، فإنّ الحرارة توجب الخفة ، والبرودة توجب الثقل .
هامش
( 1 ) - م : « فيبطل » . ( 2 ) - ق : « إلّا في » . ( 3 ) - قارن المباحث المشرقية 1 : 404 .