تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
فرضناه خاليا عن المعاوق الطبيعي وحرّكه القاسر مسافة ما في زمان ما ، وفرضناه ممنوّا « 1 » بالعائق الطبيعي متحركا تلك المسافة بعينها عن ذلك المحرّك بعينه ، فإنّه يتحركها لا محالة في زمان أطول لامتناع أن تكون الحركة مع المعاوق كهي لا مع المعاوق . ثمّ لنفرض ذلك المتحرك يتحرّك تلك المسافة عن ذلك المحرك مع معاوقة أقل من المعاوقة الأولى على نسبة الزمانين ، فإنّه يقطعها لا محالة في زمان مساو لزمان عديم المعاوقة ، وذلك يستلزم تساوي الحركة مع العائق والحركة لا معه ، إلّا أن نجعل حركة عديم المعاوقة لا في زمان ، بل في آن ، وهو محال . واعلم « 2 » أنّ الحركة لا بدّ لها من كيفية ما هي سرعة أو بطء لا توجد عند الحكماء منفكة عنهما . والحركة تنقسم إلى نفسانية وغير نفسانية ، والنفسانية تحدّد النفس حالها من السرعة والبطء المتخيّلين لها بحسب الملائمة ، وينبعث عنها الميل بحسبها ، ومن الميل تتحصل الحركة السريعة والبطيئة . وأمّا غير النفسانية - وهي التي مبدؤها طبيعة أو قسر - فتحتاج إلى ما يحدّد حالها تلك ، إذ لا شعور هناك بالملائمة وغيرها . فهي بحسب ذاتها تكاد تحصل في غير زمان لو أمكن ، وإذ لم يمكن فلا بدّ لها من أمر يحدّد لها ميلا يقتضيها « 3 » ، وحالا تتحدّد بها ، ولا يتصور ذلك إلّا عند تعاوق بين المحرّك وغيره فيما يصدر عنهما ؛ لأنّ الطبيعة لا يتصور فيها من حيث ذاتها تفاوت ، والقاسر إذا فرض على أتم ما يمكن أن يكون لا يقع أيضا بسببه تفاوت ، والميل في ذاته مختلف ، فالتفاوت الذي بسببه يتعيّن الميل وما يتبعه - أعني الحدّ المذكور من السرعة والبطء - يكون بشيء آخر ، إمّا خارج عن المتحرك أو غير خارج عنه ، وهو المسمى
هامش
( 1 ) - أي مقترنا ومقدّرا ومبتلى . ( 2 ) - قارن المصدر نفسه 218 - 221 . ( 3 ) - في النسخ : « يقتضيه » ، أصلحناها طبقا للمعنى وعبارة الطوسي .
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 518 | الشيخ جعفر السبحاني / العلامة الحلي