تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤

المسألة الثانية : في إثبات الرطوبة واليبوسة

قيل « 1 » : إذا جعلنا الرطوبة « ما لأجله يسهل قبول الجسم للأشكال » فذلك كلام مجازي ؛ لأنّ السهل والصّعب من باب المضاف ، والرطوبة واليبوسة ليستا من المضاف . وفيه نظر ، فإنّه لا استبعاد في صدور الإضافي عن غير المضاف نعم المحال تحديد غير المضاف بالأمر الإضافي ، فالاعتراض لازم لو قلنا الرطوبة سهولة قبول الأشكال « 2 » . ثمّ قالوا : بل الرطب هو « الذي لا مانع له في طباعه عن قبول التشكّلات الغريبة ، وعن رفضها » . واليابس هو « الذي في طباعه مانع يمنع من ذلك مع إمكانه » فيكون التقابل بينهما تقابل العدم والملكة ، لأنّ الرطوبة صارت مفسّرة بعدم المانع ، ويكون الإحساس بها ليس إلّا أن لا يرى مانع ولا معاوق ، وباليبوسة ما يرى مانع . فالرطوبة بانفرادها لا تدل على وجود الجسم ، واليبوسة تدل « 3 » . ثمّ إنّ الرطوبة إمّا أن تكون قابلية الأشكال ، فلا تكون أمرا وجوديا ، لأنّ قابلية الشيء للشيء لو كانت زائدة لافتقرت إلى قابلية أخرى ، لأنّها تكون عرضا قائما بالذات . أو تكون علة القابلية وهو محال ؛ لأنّ الجسم قابل لكل الأشكال لذاته - ولذلك فإنّ القبول حاصل لليابس - ولمّا كانت قابلية الجسم للأشكال حكما ثبت له لذاته استحال أن يستدعي علّة زائدة ، فالرطوبة بهذا التفسير
هامش
( 1 ) - والقائل هو الرازي في المباحث المشرقية 1 : 391 . ( 2 ) - قال الطوسي : « وقد صرّح في الشفاء بأنّ الرطوبة ليست هي سهولة التشكّل لأنّها غير إضافية ، وسهولة التشكّل إضافية ، وأنّها إنّما يفسّر بها على ضرب من التجوّز » ( شرح الإشارات 2 : 248 ) . وانظر عبارة الشيخ في الفصل الثالث عشر من الفن الثالث من طبيعيات الشفاء . ( 3 ) - طبيعيات الشفاء ، الفصل الثالث عشر من الفن الثالث .
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 494 | الشيخ جعفر السبحاني / العلامة الحلي