تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
والجواب عما ذكروه « 1 » : أنّ المرئي في طوق الحمامة ليس شيئا واحدا ، بل أطراف الريش ذوات جهات ، وكلّ جهة لها لون يستر لون الأخرى بالقياس إلى القائم الناظر . واختلاف الإحساس إنّما يكون لاختلاف المنفعلات ، لو سلّمنا لهم أنّ الإحساس عبارة عن انفعال البصر عن المحسوس . الكلية الرابعة « 2 » : ذهب قوم من أوائل الحكماء غير محقّقين إلى أنّ هذه الكيفيات نفس الأمزجة « 3 » ، فإذا كان المزاج بحدّ ما وبحال ما كان لونا معينا وطعما معينا ، وإذا كان بحال آخر وبحدّ آخر كان لونا آخر وطعما آخر . وليس اللون والطعم وسائر ما يجري مجراها شيئا ، والمزاج شيئا آخر . بل كلّ واحد منها مزاج مخصوص يفعل في القوة اللامسة شيئا وفي القوة الباصرة شيئا آخر . وهذا المذهب باطل لوجوه : الوجه الأوّل : ليس المزاج إلّا الكيفية الحاصلة من تفاعل الحار والبارد بحيث تستسخن بالقياس إلى البارد وتستبرد بالقياس إلى الحار ، فتكون بالحقيقة من جنس الحرارة والبرودة ، فتكون مدركة باللمس ، واللون والطعم وغيرهما ليست ملموسة ، فلا تكون هي المزاج . الوجه الثاني : هذه الكيفيات توجد فيها غايات وأطراف في التضاد ، والأمزجة متوسطة بين الغايات فتغايرا .
هامش
( 1 ) - في انكار وجود الكيفيات المحسوسة في الخارج . ( 2 ) - راجع طبيعيات الشفاء ، الفصل الأوّل من المقالة الثانية من الفن الرابع . ( 3 ) - عرّف الشيخ المزاج بأنّه : « كيفية تحدث من تفاعل كيفيّات متضادة موجودة في عناصر متصغّرة الأجزاء ليماس أكثر كلّ واحد منها أكثر الآخر ، إذا تفاعلت بقواها بعضها في بعض حدث عن جملتها كيفية متشابهة في جميعها هي المزاج » طبيعيات الشفاء ، الفصل الثاني من المقالة الثانية عشر من الفن الثامن .