في مادّتها شكل الكرة ، لأنّها قوة بسيطة حالّة في مادة واحدة ، لأنّ القوة المركبة إنّما تتركب من القوى البسيطة ، فيكون الحيوان على شكل كرات مضموم بعضها إلى بعض .
الوجه الخامس : لو اقتضت طبيعة البسيط الشكل الكريّ لاقتضت طبيعة المركب ذلك ، لأنّه لم توجد فيه سوى قوة البسيط الآخر ، لكنّها معاونة للبسيط الأوّل على ذلك ، لأنّ طبيعة كلّ واحد من البسيطين تعين طبيعة البسيط الآخر على ذلك الاقتضاء لاقتضائهما إياه ، وعند اجتماع العلل على الأمر الواحد ، إن لم يصر الفعل أقوى ، فلا أقلّ من البقاء على حاله .
الوجه السادس : سلّمنا أنّه لا يكون مضلّعا ، فلم يجب أن يكون كريّا ؟
فجاز أن يكون عدسيا أو بيضيا .
الوجه السابع : الفلك عندهم يستحيل خلوّه عن الوضع المطلق ، ولا يقتضي وضعا معيّنا ، فلم لا يجوز أن تكون الأجسام لا تقتضي مواضع معيّنة ، ولا أشكالا معينة ، مع استحالة خلوّها عنهما ؟
الوجه الثامن : الشكل الطبيعي واحد ، فجاز إسناده إلى الجسمية المشتركة ، فلا يجب باعتباره إثبات الصورة النوعية .
وأجيب عن الأوّل : بأنّ شكل الأرض الكرة ، لكنّها لمّا انثلم منها جزء لم يحصل للباقي شعور بذلك الانثلام . واليبوسة التي لها حافظة للشكل الأوّل ، فبقي الشكل الأوّل على ذلك الانثلام فحصلت الخشونات بهذا السبب .
وفيه نظر ، لأنّ اليبوسة إمّا أن تقتضي حفظ أي شكل اتفق ، مع أنّ الطبيعة تقتضي الشكل الكريّ ، فتكون الطبيعة قد اقتضت أمرين متنافيين . وإمّا أن
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 446
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٤٦