تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
طبيعتها العود إلى أسفل لم تعد . والاعتراض : لا نسلّم أنّ المدرة تطلب المكان المعيّن ، بل تطلب كلّية الأرض . لا يقال : حصول الكليات في أحيازها ليس للجسمية ، وإلّا لاشتركت الأجسام ، فلا بدّ من زائد ، وهو المطلوب . لأنّا نقول : إن تمسّكتم باختصاص الكليات بأحيازها ، عارضناكم باختصاص تلك الكليات بتلك الطبائع المخصوصة . وأيضا باختصاص الأجزاء بأحيازها الجزئية . وإن تمسّكتم بحركة أجزاء العناصر إلى أحياز « 1 » كلياتها ، فقد قلنا : إنّه لطلب كلّياتها . واعلم أنّ ثابت بن قرة « 2 » : ذهب إلى أنّ الأجسام لا تطلب أحيازا بأعيانها « 3 » ، فلا يظن أنّ الأرض ولا غيرها من الأجسام طالبة للمكان الذي هي فيه ، إذ لا حال يخص شيئا من الأمكنة دون غيره ، بل لو توهّمنا جميع الأمكنة خالية ، ثمّ جعلت الأرض في أي موضع منها اتفق سكنت فيه ، وامتنع انتقالها عنه ، إلّا بسبب من خارج ، لأنّه مساو لكل مكان ، وإنّما تعود المدرة المرمية إلى فوق لطلب طبيعة الأرض ، فإنّ الشيء يطلب شبهه ، كما يبعد عن ضده . ولو توهّمنا الأماكن خالية ، ثمّ جعل « 4 » بعض أجزاء الأرض في موضع من الخلاء والباقي في موضع آخر ، وجب أن يجذب الكبير الصغير ، فإن تساويا طلب
هامش
( 1 ) - م وج : « اجزاء » . ( 2 ) - ثابت بن قرّة ( 836 - 901 م ) ولد في حرّان . رياضي وطبيب وفيلسوف صابئي . عاش في ظل الخليفة المعتضد في بغداد . نقل إلى العربية وشرح مؤلّفات اليونان في الرياضيات والفلك . ( 3 ) - م وق : « باعتبارها » . ( 4 ) - ق : « حصل » .