أصل عقليّ « 1 » ، ووصف البسيط بالخلو والامتلاء باعتبار الأبعاد التي اشتمل عليها .
وعلى و : أيّ برهان قام على أنّ لكلّ جسم مكانا ، حتى يحصل لأجزاء البعد مكان ؟ ! بل لها وضع ، والفلك الأقصى له وضع وحركة فيه ، فأمّا أنّ لكل جسم مكانا لا محالة ، فذلك ممّا لم يثبت البتة ، وإذا لم يثبت لم يلزمنا الحكم بأنّ المكان هو البعد لا غير .
وفيه نظر ، لأنّا ندّعي أنّ افتقار كلّ جسم إلى مكان بالمعنى الذي ذكرناه - وهو البعد - ضروري ، فإنّ الضرورة قاضية بأنّ للجسم أبعادا ثلاثة ، وأن مطابق الأبعاد مساو لها .
وعلى ز : بأنّ طلب النهاية على وجهين :
الأوّل : هو أن يطلب الحجم أن يدخل في نفس السطح ، وذلك محال .
الثاني : أن يطلب أن يلاقيه الآخر ملاقاة المحيط المحاط ، وهذا المعنى يتحقّق مع القول بجعل النهاية مكانا .
وفيه نظر ، فإنّ النار كما تطلب القرب من المحيط كذلك كلّ جزء منها ، فيكون المطلوب هو البعد خاصة .
احتج القائلون بأنّ المكان هو السطح الباطن من الجسم الحاوي ، بأنّ للمكان خواص :
أ : أن يكون الجسم فيه .
ب : أنّه لا يسع غيره معه .
ج : أنّه يفارق بالحركة .
د : أنّه يقبل المنتقلات .
هامش
( 1 ) - في جميع النسخ : « أصلا عقليا » ، أصلحناها طبقا للسياق .