تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
وإليه ، وهو باق في الحالين ، ولا شيء من الهيولى والصورة كذلك ؛ لاستحالة مفارقة الشيء جزئه مع بقائه . ولأنّ المكان مطلوب بالحركة ، والهيولى والصورة لا تطلبان بالحركة ، وليس الكائن الفاسد يطلب صورة لبطلانه عند مفارقة الأولى وحصول غيره . ولأنّ المركّب قد ينسب إلى مادّته ، فيقال : باب خشبي وخاتم فضي ، والشيء لا ينسب إلى مكانه . وأدلّتهم من موجبتين في الشكل الثاني ، فتكون عقيمة غير ناتجة . وأمّا القائلون بأنّ المكان هو السطح مطلقا فقد احتجّوا عليه ، بأنّ الفلك الحاوي متحرك ، وكلّ متحرك فله مكان ، لكن ليس له سطح من حاو « 1 » محيط به ، وإلّا لزم عدم تناهي الأجسام ، فلم يبق مكانه إلّا سطح الفلك الذي تحته . ولأنّ كلّ جسم لا بدّ له من مكان ، والأبعاد متناهية ، فلو لم يكن مكان الحاوي سطح المحوى كذبت الكلّية الصادقة . وهو خطأ لمنع الكبرى ، نعم المتحرك في الأين يجب أن يكون له مكان ، لكن حركة المحدد ليست في الأين ، بل في الوضع . والمكان إن جعلناه البعد صدقت الكلّية على تقدير التناهي ، لأنّ المحدّد في بعد وإن جعلناه السطح الحاوي ، لم يجب صدق الكلّية ، فإنّه لا برهان عليها ، بل على نقيضها . ثمّ يقابل هذا المشهور لمشهور آخر ، وهو أنّ الناس اتّفقوا على أنّ مكان الجسم الواحد واحد ، ولو جعلناه أيّ سطح كان ، لكان لكل ما تحت المحدّد مكانان ، وهو محال . فإذا بطلت هذه الأقوال بقي « 2 » المشهور أمران : الأوّل : أن يكون المكان هو البعد على ما اخترناه « 3 » .
هامش
( 1 ) - م : « خارج » . ( 2 ) - كذا في المخطوطة . ( 3 ) - ق : « أخرناه » .