تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
وفي هذا الجواب نظر ؛ فإنّ النفوس الحادثة أيضا بينها ترتيب لكون كلّ سابقة معدة للاحقة . وقد اعترض جماعة من الأوائل عليه . فقال بعضهم : النفوس لا بقاء لها ، وإلّا لكانت النفوس الآن غير متناهية فالأبدان كذلك ، لامتناع التناسخ ، لكنّ عدم تناهيها محال « 1 » لأنّها قابلة للزيادة والنقصان . ومنهم من قال بوجوب تناهي الحركات ، لأنّ النفوس متناهية لقبولها الزيادة والنقصان ، والتناسخ باطل ، فيلزم تناهي الأبدان ، فيلزم تناهي الحوادث . ومنهم من قال بالتناسخ لأبدان غير متناهية ونفوس متناهية . وقيل « 2 » : العلم بأن كل ما يحتمل الزيادة والنقصان يكون متناهيا ، إمّا أن يقال : إنّه من الأوليات أو من النظريات . وباطل أن يكون من الأوليات لاختلاف العقلاء فيه ، فمنهم من ذهب إلى تركّب الجسم من أجزاء غير متناهية بالفعل . ومنهم من ذهب إلى أنّ العالم مركّب من أجزاء كرية الشكل صلبة لا نهاية لها . ومنهم من قال بالخليط الغير المتناهي . والمتكلمون « 3 » اتفقوا على أنّ معلومات اللّه تعالى أزيد من مقدوراته ، مع عدم تناهيهما . ومنهم من زعم أنّ الأكوان المقدورة للّه تعالى غير متناهية ، والجزء الذي لا يتجزأ عندهم يمكن حصوله في أحياز غير متناهية على البدل ، ويمكن أن تقوم « 4 » به أفراد غير متناهية من نوع واحد على البدل . ومنهم من أثبت في العدم ذوات غير متناهية . ومنهم من أثبت للّه تعالى
هامش
( 1 ) - أي كون النفوس غير متناهية محال ، فهي غير باقية . ( 2 ) - والقائل هو الرازي . ( 3 ) - في المصدر : « والمسلمون » . ( 4 ) - في المصدر : « تتقوّم » .
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 363 | الشيخ جعفر السبحاني / العلامة الحلي