إلّا كحال هذا العرض الواحد القائم بالمحلّين ، فلا ينفصل الاثنان عن الواحد وهو محال .
احتج الآخرون بوجوه « 1 » :
الأوّل : هنا أعراض واحدة كثيرة المحالّ ، كالعدد والكلّية والكثرة .
لا يقال : إنّ تلك المحالّ المجموعة تعرض لها وحدة ثمّ تعرض لها باعتبار تلك الوحدة هذه العوارض .
لأنّا نقول : تلك الوحدة إن عرضت لها بعد عروض وحدة أخرى ، لزم التسلسل ، وإلّا عاد السؤال .
الثاني : المضافان إن قام بكلّ واحد منهما إضافة على حدة ، كان كل واحد منقطعا عن الثاني ، فلا بدّ بينهما من رابط ، وإذا لم يقم بهما عرض واحد لم يكن الربط حاصلا .
الثالث : أنّ التأليف عرض واحد قائم بالمحلين ، لأنّ عدم انفكاك « 2 » المؤلّف من الجوهرين - دون المتجاورين - لا بدّ له من علّة ، فلو قامت تلك العلّة بكلّ واحد منهما لم يتعذّر انفكاكهما ، فلا بدّ من عرض يقتضي صعوبة التفكيك بين المؤلّفين ، بخلاف المتجاورين « 3 » ، وهذه حجة « أبي هاشم » . ومنع من قيام هذا العرض بأكثر من محلّين ، وإلّا لجاز « 4 » أن يقوم بالحبل الواحد تأليف واحد ، فإذا
هامش
( 1 ) - في النسختين : « بوجهين » . لاحظ الوجوه والجواب عنها في المباحث المشرقية 1 : 259 ؛ نقد المحصل : 182 - 183 .
( 2 ) - م : « الانفكاك » وهو خطأ .
( 3 ) - أي لا يصعب الانفكاك بين المتجاورين . واعلم أنّ أوّل من أثبت التأليف معنى يحلّ محلّين هو الشيخ أبو الهذيل ، راجع التوحيد للنيسابوري : 101 .
( 4 ) - م وق : « وإلّا » ساقطة وهو من خطأ الناسخ .