تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
وتأخّر للأجزاء المفروضة ، لعدم الاستقرار لا لشيء آخر » ، ينافي دليلهم « 1 » : إنّ التقدّم والتأخّر يعرضان لشيء غير الذاتين اللتين عرضا لهما وهو الزمان لذاته . ثمّ « فرض التجزئة » لا يوجب وجود التجزئة ، فلا يوجب عروض التقدّم والتأخّر للزمان ولا للذوات بسببه . و « كون التقدّم والتأخّر لا يعرضان لأجزاء الزمان » ينافي عدم استقراره وكونه معروضا للتقدّم والتأخّر ، إذ لا يعرضان له بالنسبة إلى ذاته ، لامتناع عروض هاتين الإضافتين لشيء واحد مطلقا ، بل لا بدّ من أمرين تعرضان لهما الإضافتان ، ولا بالنظر إليه مع غيره فإن لم يعرضا لأجزائه لم يعرضا لشيء البتّة . وجعل الزمان « عدم الاستقرار » يقتضي كون الزمان عدميا . والفرق بين اليوم وأمس ، وبين الذوات ليس بجيّد ، لأنّ مفهوم أمس - هو الزمان السابق على زمان اليوم - ولو لم يوضع لهما هذان اللفظان ، بل قيل زمانان لم يعلم السابق منها من الآخر ، نعم يعلم أنّ أحدهما على الإجمال سابق على الآخر بعرض أنّه موجود غير قارّ كالحركة ، ولا فرق بين علم تقدّم بعض أجزاء الزمان على بعض وعلم تقدّم بعض أجزاء الحركة على بعض ، فإن جعل التقدّم والتأخّر للحركة « 2 » بسبب غيرها ، منع ذلك كما يمنع في الزمان . ه : لو كان الزمان موجودا مع الحركة ، لزم أن يكون للزمان زمان آخر ، بحيث توجد الحركة والزمان معا فيه حتى تصح المعيّة ، إذ ليس المراد بها هنا إلّا المعيّة الزمانية ، فيكون الزمان واقعا في الزمان بعين « 3 » ما ذكرتموه .
هامش
( 1 ) - م : « دليلكم » . ( 2 ) - م : « على الحركة » . ( 3 ) - كذا في نسخة : م ، وفي ق : « يعني » .
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 249 | الشيخ جعفر السبحاني / العلامة الحلي