تحصيل معناها بانضمام بعض الفصول إليها .
وأمّا طبيعية النوع فليس تطلب فيها « 1 » تحصيل معناها ، بل تحصيل الإشارة إليها . وإذا طلبت النفس تحصيل الإشارة في طبيعة الجنس ، كانت قد فعلت الواجب ، فإنّ ذلك الجنس لا بدّ وأن يشار إليه آخر الأمر ، ولكنّها مع ذلك تكون طالبة لتحصيل ماهيتها قبل طلبها للإشارة ، فإنّ النفس لا يمكنها أن تجعل اللون مشارا إليه إلّا بعد أن تضيف إليه أمورا أخر تنوّع لونيّته وتحصّل ماهيّة تلك الأنواع . وكذلك القول في المقدار ، وفي الكيفيّة .
وأمّا النوع ، فإنّ « 2 » العقل لا يطلب تكميل معناه بضمّ شيء آخر إليه ، بل يطلب الإشارة إليه ، وذلك هو طلب الشخصيّة « 3 » .
البحث السادس : في التناسب بين الحدّ والمحدود « 4 »
الحدّ : « قول دالّ على تفصيل ما دلّ عليه الاسم بالإجمال » فإذا قلنا : إنسان ، فقد أشرنا بهذا الاسم إلى حقيقة الإنسان وماهيّته ، من غير التعرّض لذكر شيء من أجزائها ، فإذا حدّدناه بأنّه « الحيوان الناطق » ، فقد فصّلنا معنى الإنسان بذكر هذين الجزءين .
واعلم : أنّا إذا قلنا : للإنسان أنّه « حيوان ناطق » فإنّه في الظاهر يفهم منه تركّبه منهما ، وذلك شيء يقال على سبيل التفهيم والتعليم ، وفي الحقيقة ليس كذلك ، فإنّه ليس الإنسان مجموع الحيوان والناطق ، وليس في الخارج شيء هو
هامش
( 1 ) - م : « فيها » ساقطة .
( 2 ) - ج : « فلان » .
( 3 ) - وقد نسب الرازي عبارات هذا البحث إلى أبي علي سينا .
( 4 ) - انظر البحث في شرح الإشارات 1 : 95 ، وما بعدها .