تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
مبدأ عدميّ هو أنّه لا مبدأ له ، أو كلّها ثبوتيّة ، فإمّا أن تكون كلّها حقيقة متشابهة كتركّب العدد من الوحدات ، أو مختلفة معقولة كتركّب الجسم من الهيولى والصورة ، والعدالة من العفّة والحكمة ، والشجاعة من الإقدام والعقل . أو محسوسة كتركيب الخلقة من اللون والشكل ، والبلقة « 1 » من السواد والبياض . وأمّا أن تكون كلّها إضافية كالأقرب والأبعد ، فإنّهما دالّان على إضافات عارضة لإضافات . أو بعضها حقيقية وبعضها إضافية ، كالسرير الذي يعتبر في تحقّق ماهيّته الأجزاء الخشبية ، وهي موجودات حقيقيّة هي الأجزاء الماديّة ، والترتيب الذي هو الجزء الصوري وهو أمر نسبي ، لا أنّه ماهيّة متأصّلة بنفسها . واعلم : أنّ أكثر هذه الأقسام لا باعتبار الأمر « 2 » نفسه ، بل باعتبار عمل الذهن ، وأخذ العارض للشيء جزءا مع ذلك الشيء .

البحث الثالث : في ما وجد من الأقسام المذكورة في الجواهر والأعراض « 3 »

اعلم : أنّ الجوهر الذي هو احدى المقولات العشر بسيط غير مركّب البتة ، وإلّا لم يكن جنسا عاليا . ثمّ إنّ أنواعه يجب تركّبها ، وإلّا لم يكن جنسا . وإذا وجب تركّبها ، فقد يتركّب بعض أنواعه من جنس وفصل عقليين ، كتركّب المفارقات كالعقول والنفوس من أجناسها وفصولها ، فإنّ الجنس فيها لا يتميّز عن الفصل في الوجود الخارجي . وقد يتركّب من جنس وفصل خارجيين ،
هامش
( 1 ) - بلق الشيء : كان فيه سواد وبياض . قطر المحيط 1 : 138 . والبلقة بالضم مصدر . ( 2 ) - ق : « الأمر » ساقطة . ( 3 ) - راجع المباحث المشرقية 1 : 152 .