تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
الوجود والعدم ، هو بعينه ترديد بين الوجوب والامتناع ، لأنّ الترديد في الحقيقة هكذا : الممكن إمّا أن يكون موجودا عن سبب الوجود ، أو معدوما عن سبب العدم . لا يقال : وجوب الممكن وصف له ، فيستحيل سبقه عليه . لأنّا نقول : الوجوب ليس ثبوتيّا « 1 » حتى يستدعي محلّا ثابتا ، بل هو أمر ذهني اعتباري ، يكفي حلوله في الذهن ونسبته إلى ماهية ذهنيّة .

البحث التاسع : في علّة احتياج الأثر إلى مؤثّره « 2 »

اختلف الناس هنا ، فذهب الأوائل والمتأخّرون من المتكلّمين إلى أنّ علّة الحاجة إنّما هي الإمكان . وذهب قدماء المتكلّمين إلى أنّها الحدوث ، وقال آخرون : العلّة مجموع الأمرين ، إمّا بأن يكون الحدوث شطر العلّة وجزءا منها ، أو بأن يكون شرطا لها « 3 » . والحقّ الأوّل « 4 » ، لوجهين : الأوّل : أنّ الضرورة قاضية ، بأنّ الشيء إذا كان يمكن أن يكون ويمكن أن لا يكون ، وكلاهما متساويان بالنسبة إليه ، فإنّه يستحيل أن يترجح أحد طرفيه على الآخر إلّا بسبب مغاير لذاته ، وإن لم يعقل سوى الإمكان . ولو جرّده العقل عنه
هامش
( 1 ) - ق : « وهو بثابت » بدل « ثبوتيا » . ( 2 ) - راجع في هذا البحث النجاة : 213 - 214 ؛ الفصل الأوّل من المقالة السادسة من إلهيات الشفاء ؛ نقد المحصل : 120 - 121 . ( 3 ) - إنّ مذهب المنكرين لعلّية الإمكان مختلف . انظر الأسفار 1 : 206 . ( 4 ) - وهو رأي الحكماء ، ولصدر المتألّهين رأي آخر . انظر الأسفار 3 : 253 .