موجودا أو معدوما » غير حاصرة ، فإنّ المفهوم منه أنّ المحكوم عليه بالإمكان إمّا أن يكون مع الوجود أو مع العدم ، ويبقى قسم آخر وهو أن لا يكون مع أحدهما .
وقوله : « الممكن إمّا يحضر معه سبب وجوده أو لا ، والثاني ممتنع » .
قلنا : ممنوع ، فإنّ قولنا : « لم يحضر » يحتمل أن يحضر معه : لم يحضر سبب وجوده ، أو لم يحضر لا سبب وجوده ولا لم يحضر سبب وجوده الذي هو سبب عدمه ، فالقسمة غير مستوفاة « 1 » .
وعن الرابع : أنّ الإمكان اعتبار عقلي يعتبره الذهن عند مقايسة الماهية إلى الوجود . وحكمه في الثبوت والانتفاء واحد . وليس له تحقق في الخارج ، فإنّه لا ماهية متأصّلة في الخارج يقال لها « إمكان » و « لكون « 2 » نقيضها محمولا على المعدوم » لا يقتضي كونها ثبوتية ، فإنّه بعينه آت في الامتناع ، وإذا حمل الإمكان « 3 » على المعدوم ، لا يكون ذلك الحمل كليا ، فإنّ بعض المعدومات غير ممكن ، وبعضها ممكن . ولا يلزم من « كون اللاإمكان عدميا ، كون الإمكان وجوديا » ، فإنّ الإنسان وجودي وبعض اللاإنسان إنسان أيضا وجودي ، وكذا اللاممكن عدمي وبعض الممكنات عدمي .
تذنيب « 4 » : الإمكان للممكن واجب ، وإلّا لأمكن زواله ، فينقلب الممكن واجبا أو ممتنعا ، هذا خلف . ولأنّ الإمكان لو كان ممكنا للممكن لافتقر ثبوته له إلى سبب ، لكن تأثير المؤثّر فيه مسبوق بالإمكان ، فيكون هو مسبوقا بنفسه ، هذا خلف .
هامش
( 1 ) - نقد المحصل : 106 .
( 2 ) - كذا في جميع النسخ ، ولعلّ الصحيح : « كون » .
( 3 ) - كذا في جميع النسخ ، ولعلّ الصحيح : « اللاإمكان » .
( 4 ) - راجع المباحث المشرقية 1 : 225 .