تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
أيضا أمر واحد ، فلا يعرض لها الإمكان . وإذا استحال وصف كلّ واحد من هذه الثلاثة بالإمكان ، استحال وصف المجموع به . وبالجملة المفردات لا يعرض لها الإمكان ، لأنّه أمر نسبيّ لا يعرض لها . والمركب واجب الحصول عند وجود مفرداته ، فلا يعرض له الإمكان ، فإنّ المركّب « 1 » عبارة عن مجموع تلك المفردات . الثاني : الوجود إن كان نفس الماهية استحال عروض الإمكان لها ؛ لاستحالة الحكم بجواز كون الماهية ليست تلك الماهية ، فإنّ معنى قولك « الماهية يمكن أن تكون موجودة ، وأن تكون معدومة » أنّ الماهية يمكن أن تكون تلك الماهية وأن لا تكون . والموجود يصحّ أن يكون موجودا ، وأن يكون معدوما ، مع أنّ قولنا « الموجود يصحّ أن يكون موجودا » إن جعلنا الموضوع والمحمول واحدا ، كان الأمر النسبي الذي لا يعقل إلّا بين اثنين ، عارضا للشيء الواحد ، هذا خلف . وإن تغايرا لزم كون الموجود الواحد موجودا مرتين . وقولنا « الموجود يصحّ أن يكون معدوما » حكم على الموجود بالمعدوم . والمحكوم عليه لا بدّ وأن يكون ثابتا حال ثبوت المحكوم به ، والموجودية لا يعقل تقرّرها حال ثبوت المعدوميّة . وإن كان الوجود غيرها ، فالموصوف بالإمكان إمّا المفردات أو المركّب ، والقسمان باطلان على ما تقدم « 2 » . الثالث : المحكوم عليه بالإمكان إمّا أن يكون موجودا أو معدوما ، والقسمان باطلان ، فالحكم بالإمكان باطل . أمّا بطلان كونه موجودا ، فلأنّه حال الوجود لا يقبل العدم ، لاستحالة الجمع بين الوجود والعدم . وإذا لم يقبل العدم لم يقبل إمكان الوجود والعدم .
هامش
( 1 ) - م : « التركيب » والصواب ما في المتن من نسخة : ق . ( 2 ) - آنفا في الوجه الأوّل .