اقتراف المعاصي فغير معلوم ، وقد اشتهر عنهم قولهم : لا تضرّ مع الإيمان معصية ، كما لا تنفع مع الكفر طاعة .
5 . مسألة القضاء والقدر :
إنّ مسألة القضاء والقدر وإن كان لها جذور قبل بزوغ نجم الإسلام وبعده ، لكنها أخذت لنفسها أهميّة خاصة في عصر الأمويين حيث كانوا يبرّرون استئثارهم وأعمالهم الإجرامية بالقضاء والقدر ، فصار ذلك سببا ، لوقوع المسألة مثارا للبحث والنقاش بين أهل الفكر من المسلمين .
فالمسألة وإن كان لها جذور قبل الأمويين بين المسلمين لكنها كانت مطروحة بصورة فردية ولم تشكّل تيّارا فكريا ولا مذهبا كلاميّا .
روى الواقدي في مغازيه عن أمّ الحارث الأنصارية وهي تحدّث عن فرار المسلمين يوم حنين قالت : مرّ بي عمر بن الخطاب ( منهزما ) فقلت : ما هذا ؟ فقال عمر : أمر اللّه « 1 » .
وقد كانت تلك الفكرة سائدة حتى بعد رحلة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم روى عبد اللّه بن عمر أنّه جاء رجل إلى أبي بكر فقال : أرأيت الزنا بقدر ؟ قال : نعم . قال : اللّه قدّره عليّ ثم يعذّبني ؟ قال : نعم يا ابن اللخناء أما واللّه لو كان عندي انسان أمرته أن يجأ أنفك « 2 » .
استغلال الأمويين للقدر :
لقد اتخذ الأمويّون مسألة القدر أداة تبريرية لأعمالهم السيّئة وكانوا ينسبون
هامش
( 1 ) . الواقدي : المغازي : 3 / 904 .
( 2 ) . السيوطي : تاريخ الخلفاء : 95 .