تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠

البحث السابع : في أنّ الوجود هل يقبل الشدة والضعف أم لا ؟ « 1 »

وقبل الخوض فيه لا بدّ من تقديم معنى الشدّة والضعف أوّلا . فنقول : فسّر أفضل المحقّقين « 2 » الاشتداد بأنّه اعتبار المحل الواحد « 3 » الثابت إلى حالّ فيه غير قارّ تتبدّل نوعيّته ، إذا قيس ما يوجد منها في آن [ ما ] « 4 » إلى ما يوجد في آن آخر ، بحيث يكون ما يوجد في كلّ آن متوسطا بين ما يوجد في آنين يحيطان بذلك الآن ، ويتجدّد جميعها على ذلك المحلّ المتقوّم دونها من حيث هو متوجه بتلك المتجدّدات إلى غاية ما . ومعنى الضعف هو ذلك المعنى بعينه ، إلّا أنّه يؤخذ من حيث هو منصرف بها عن تلك الغاية ، فالآخذ في الشدة والضعف هو المحل ، لا الحالّ المتصرم المتجدّد « 5 » . إذا عرفت هذا فنقول : اختلف الناس في أنّ الوجود هل يقبل الشدة والضعف أم لا ؟ فأثبته قوم ونفاه آخرون . احتج المثبتون : بأنّ معنى الاشتداد ثابت في الوجود ، فإنّه كما أنّ السواد يشتد باعتبار كونه كيفية يفرض العقل لها طرفين ، ووسائط تقرب بعضها من أحد الطرفين وبعضها من الآخر ، فأحد الطرفين هو السواد البالغ في السوادية ، الذي لا يوجد فوقه مرتبة زائدة عليه في السوادية ، والطرف الآخر البياض ، وأقرب
هامش
( 1 ) - راجع : كشف المراد : 29 ؛ الأسفار 1 : 423 ، فصل 4 « في أنّ الوجود هل يجوز أن يشتد أو يتضعّف أم لا » ؟ ( 2 ) - وهو الخواجة نصير الدين محمّد بن محمد بن الحسن الطوسي المتوفى سنة ( 672 ه ) . ( 3 ) - وليس « الواحد » في كلمات الخواجة . ( 4 ) - ق وج وم : « في آن إلى » والأصح ما أثبتناه . ( 5 ) - وقد شرح المصنف معنى الاشتداد في الجوهر النضيد : 27 ( الفصل الثاني من المقولات ) .