تتمّ « 1 » لو ثبت كون الوجود زائدا على الماهية ، وهو نفس النزاع « 2 » .
وعلى السادس : أنّ الحكم على أنّ الوجود غير مشترك ، ليس حكما على الوجود من حيث هو ، بل على كلّ ما يطلق عليه لفظة الوجود ، كما في قولنا : العين غير مشترك .
والجواب عن الأوّل : ما تقدّم .
وعن الثاني : أنّ مفهوم السلب واحد ، فإنّ سلب السواد وسلب البياض لا يتمايزان إلّا بالإضافة إلى ملكاتهما ، وإذا كان مفهوم السلب واحدا ، فالمقابل له إن كان خصوصيات الماهيّات لم يكن المقابل للسلب أمرا واحدا ، بل أمورا كثيرة ويبطل الحصر ، وإن لم يكن المقابل له نفس الخصوصيّات ، بل أمرا واحدا هو الوجود ، ثبت المطلوب .
وأيضا إنّما نستعمل هذه الحقيقة « 3 » لنتوصّل إلى معرفة الحقّ من أحد طرفيها ، ونصحّحه بالبرهان ، ونبطل الباطل منه بالبرهان ، ولو كان قولنا : الإنسان إمّا أن يكون موجودا أو معدوما ، وأنّه لا يخلو عن النفي والإثبات ، معناه أنّ الإنسان لا يخلو عن أن يكون إنسانا ، أو لا يكون ، لكانت حقيّة الحق وباطلية الباطل من الطرفين معلومة بالضرورة ، فإنّا نعلم قطعا أنّ الإنسان إنسان ، وأنّه يستحيل أن لا يكون إنسانا ، ولمّا كان ذلك باطلا ، بطل ما قالوه .
والمعارضة بالوجود باطلة ؛ فإنّ الوجود وإن شارك « 4 » الماهيّات الموجودة في أصل الثبوت ، لكن يمتاز عنها بقيد سلبي وهو أنّه لا مفهوم له سوى الوجود
هامش
( 1 ) - ق : « تستمر » .
( 2 ) - وفي نقل الرازي « المطلوب » .
( 3 ) - أي قضية أنّ الشيء لا يخلو من النفي والإثبات .
( 4 ) - م : « ساوى » .