القاعدة السابعة في المعدوم هل هو شيء أم لا ؟ وفي الهيولى وفي الرد على من أثبت الهيولى بغير صورة الوجود « 1 »
والشيء أعرف من أن يحد بحد أو يرسم برسم لأنه ما من لفظ يدرجه في تحديد الشيء إلا وهو أخفى من الشيء والشيء أظهر منه ، وكذلك الوجود ، ولو أدرجت في التحديد ما أو الذي أو هو فذلك عبارة عن الوجود والشيئية فتعريفه بشيء آخر محال ، ولأن الشيء المعرف به أخص من الشيئية والوجود وهما أعم من ذلك الشيء فكيف يعرف شيئا بما هو أخص منه وأخفى منه ومن حد الشيء أنه الموجود فقد أخطأ ، فإن الوجود والشيئية شيئان في الخفاء والجلاء ، ومن حده ما يصح أن يعلم ويخبر عنه فقد أخطأ ، فإنه أدرج لفظ ما في الحدود ومعناه أنه الشيء الذي يعلم فقد عرفه بنفسه ، لعمري قد يختلف الاصطلاح والمواضعة فالأشعرية لا يفرقون بين الوجود والثبوت والشيئية والذات والعين ، والشحام من المعتزلة أحدث القول بأن المعدوم شيء وذات وعين ، وأثبت له خصائص المتعلقات في الوجود مثل قيام العرض بالجوهر وكونه عرضا ولونا وكونه سوادا وبياضا وتابعه على ذلك أكثر المعتزلة غير أنهم لم يثبتوا قيام العرض بالجوهر ولا التحيز للجوهر ولا قبوله للعرض ، وخالفه جماعة فمنهم من لم يطلق إلا اسم الشيئية ومنهم من امتنع من هذا الإطلاق أيضا مثل أبي الهذيل ، وأبي الحسين البصري ، ومنهم من قال الشيء هو القديم وأما الحادث فيسمى شيئا بالمجاز والتوسع وصار جهم بن صفوان إلى أن الشيء هو المحدث والباري سبحانه مشيّئ الأشياء .
هامش
( 1 ) انظر : المواقف للإيجي ( 1 / 96 ، 266 ) ، والتبصير في الدين ( ص 84 ) ، وشرح العقيدة الطحاوية ( ص 143 ) ، وشرح قصيدة ابن قيم لابن عيسى ( 2 / 183 ) ، والفرق بين الفرق للبغدادي ( ص 317 ) ، والجواب الصحيح لابن تيمية ( 4 / 315 ) ، والفصل في الملل والنحل لابن حزم ( 1 / 35 ) ( 5 / 44 ، 46 ) ، والملل والنحل للمصنف ( 2 / 77 ) ، ومنهاج السنة لابن تيمية ( 8 / 18 ، 20 ) ، والنبوات له ( ص 84 ) ، وكذلك بيان تلبيس الجهمية ( 1 / 518 ) ( 2 / 322 ) ، والإشارات والتنبيهات لابن سينا ( ص 475 ، 483 ) ، والتمهيد للباقلاني ( ص 52 ) .