تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإقدام في علم الكلام للشهرستاني / لباب المحصل في أصول الدين لابن خلدون / الإشارة إلى مذهب أهل الحق ابراهيم الشيرازي — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً
( الزخرف : من الآية 19 ) ومعلوم على أنهم لم يخلقوا الملائكة فدل على أن الأمر بالجعل هاهنا التسمية ، وكذلك قوله عز وجل :
الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ
( الحجر : 91 ) لم يرد بها الخلق فدل على ما قلناه . فإن قيل قد قال اللّه عز وجل :
وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا
( الأحزاب : من الآية 37 )
وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً
( الأحزاب : من الآية 38 ) فدل على أن أمر اللّه مقدور ومفعول ، وهذا دليل الحدث . يقال لهم : الأمر على ضربين ، فتارة يقتضي الكلام وهو قوله :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( النحل : 40 ) ، وقوله عز وجل
لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ
( الروم : من الآية 4 ) أي من قبل كل شيء ومن بعد كل شيء ، وهذا دليل واضح على قدمه ، وتارة يقتضي الفعل وهو قوله
وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها
( الإسراء : من الآية 16 ) فهذا الأمر يقتضي الفعل ، جاء في التفسير أن الأمر هاهنا بمعنى كثرنا لأن الرب عز وجل لا يأمر بالفحشاء ، وإذا كان الأمر كذلك بطل ما قالوه ، ويكون المراد بقوله :
وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا
( الأحزاب : من الآية 37 )
وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً
( الأحزاب : من الآية 38 ) فعله . فإن قيل : الدليل على خلق القرآن أنه معجز النبي صلى اللّه عليه وسلم وتحدى الأمة به . فالتحدي إنما يكون بما للمتحدي عليه قدرة كإلقاء العصا ، وإبراء الأكمه والأبرص ، والقديم لا يكون للمخلوق عليه قدرة ولا يكون له في التحدي به حجة ؛ فدل على ما قلناه . يقال لهم : التحدي إنما كان بالقراءة لا بالمقروء وقد بينا الفرق بينهما . فإن قيل : فقد قال اللّه تعالى :
ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ
( الأنبياء : من الآية 2 ) . يقال لهم الذكر قد يكون بمعنى القرآن فقال عز وجل :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
( الحجر : 9 ) ويكون الذكر بمعنى الرسول قال اللّه عز وجل :
وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ * وَما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ
( القلم : من الآيتين 51 : 52 ) قال اللّه عز وجل
ذِكْراً * رَسُولًا
( نهاية الآية : 10 وبداية الآية : 11 من سورة الطلاق ) فالذكر المحدث هاهنا النبي صلى اللّه عليه وسلم ، والدليل على آخر الآية قوله عز وجل :
هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
( الأنبياء : من الآية 3 ) ومعلوم أن الكلام ليس ببشر ويحتمل أن يقال إن المراد بالذكر المحدث هذه القراءة لا المقروء .