Skip to main content

نهاية الإقدام في علم الكلام للشهرستاني / لباب المحصل في أصول الدين لابن خلدون / الإشارة إلى مذهب أهل الحق ابراهيم الشيرازي — Page 198

Contributors:

P.198
بتوسط جسم شفاف بينهما لا بأن ينفصل من المتلون شيء ويمتد إلى العين ولا بأن يتصل شعاع فيمتد إلى المتلون فإذا حصلت الصورة في الجليدية أفضت إلى القوة الباصرة المودعة في ملتقى الأنبوبتين في مقدم الدماغ وهما عصبتان مجوفتان على شكل صليب فتدركه النفس بهما فتكون الصورة في الجليدية من العين والإدراك في الحس المشترك ولما كانت الجليدية كرية ومقابة الكرة يكون بالمركز وفرضنا سطحا مستديرا مثلا كالترس كان يقابله على خطوط مستقيمة محيط بالترس متسع الأسفل متضايق الأعلى ينتهي إلى الجليدية على دائرة صغيرة وحيثما ازداد الترس بعدا ضاقت الزاوية فصغر في العين فيرى الكبير من البعد صغيرا فلو كان الإدراك معنى في العين وتعلق بالمدرك على ما هو به كان المرئي مرئيا على مقدار شكله وصورته ولم يتفاوت الأمر بالقرب والبعد وأيضا فإن النقطة من النار إذا أديرت بسرعة أشبهت دائرة يدركها البصر وهي في نفسها نقطة والقطر النازل يرى خطا مستقيما وهو مستدير فتحقق أن الحس الحقيقي ما في الباطن دون الصورة الظاهرة ، وأما السمع فإن الصوت والكلام المركب من الحروف إذا صادف الهوى الراكد الذي في الصماخ المجاور للعصبة المفروشة في أقصى الصماخ الممدودة مد الجلد على الطبل والوتر على الصنج حصل منه طنين فيها فتشعر به القوة المودعة في تلك العصبة على رأي أو أدركه الحس المشترك على رأي فحصل السماع ثم الفهم ثم التمييز ثم الحكم ثم القبول فتلك العصبة بالنسبة إلى الصوت والكلام نازل منزلة الجليدية في العين غير أن الصورة في المرآة تحصل دفعة تامة والصورة في العصبة تحصل متعاقبة في لحظة ويحصل الإدراك به وينتفش الخيال منه انتعاش اللوح من القلم فيحصل فيه الكلام مكتوبا معاينا فيقرأ كما يقرأ من الصحيفة وهاتان الحاستان ممتازتان عن سائر الحواس بأن إدراكهما غير ما ارتسم في الحاستين وأما الشم فإنه بقوة في زائدتي الدماغ المشبهتين بحلمتي الثدي ، وإنما يدرك بواسطة جسم ينفعل من الروائح وذلك بانفعال الهوى من ذي الرائحة لا بانتقال أجزاء منها أو رائحة تنتقل عنها فيصل إلى الحلمتين فتدركه القوة المركوزة فيها والذوق هو قوة مودعة في العصبة المفروشة على ظاهر اللسان بواسطة الرطوبة العذبة التي لا طعم لها المنبسطة على ظاهر اللسان فإنها تأخذ طعم ذي الطعم وتستحيل إليه وتتصل بتلك العصبة فتدركها العصبة واللمس هو قوة مبثوثة في جميع البشرة واللحم المتصل بها يدرك بها الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة والصلابة واللين والخشونة والملاسة والخفة والثقل ، والذي يحمل هذه القوة جسم لطيف يجري في شباك العصب ويستمد من القلب والدماغ ، وإنما يدرك إذا استحال كيفية البشرة