أهل بيته فيكون الكتم في مثله اقتواء وليس باتقاء والصواب انه اتقاء واقتواء في آن واحد
فظهر بما تلوناه عليك ان التقية مما قضى به العقل وفعله كافة العقلاء واجازه وامر به النقل حتى في أفظع الافعال والأقوال وأشنعها وان في تركها مخالفة لقوله تعالى ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وانها نوع من أنواع الضرورات التي تباح لا جلها المحذورات وبذلك تعلم أن جميع ما اتى به سخف باطل ومماحكة ومراء وتعصب وعناد لا نصيب له من الصحة وهو يتلخص في أمور .
( الأول ) ما ذكره في معنى التقية ومحلها وهو لا يفترق عما نقوله شيئا فهو يقول إنها واجبة على كل أحد في حفظ حياته وشرفه وماله وحماية حقه فهل بلغه ان الشيعة تجيز التقية في غير هذه المواضع الأربعة كلا ومن زعم غير ذلك فقد كذب وافترى . ويقول إنها وقاية النفس من اللائمة والعقوبة وانها بهذا المعنى من الدين وهذا هو الذي نقول به والذي أمرنا به أئمتنا لا نحيد عنه قيد شعرة وإذا كانت عنده جائزة في كل شيء فما باله خصصها بغير العبادة والرواية وما دليل هذا التخصيص .
ولسنا ندري ما يريد بقوله مكروهة حيث يخاف الالتباس على العوام وفي اي مكان وجده بل هي واجبة عند الضرر حرام عند عدمه لا غير أو مباحة إذا لم يكن فيها اغراء بالجهل ولا ندري مبلغ صحة هذا النقل انها واجبة ومحرمة ومكروهة والذي يظهر انحصارها في واجبة ومحرمة وما حكاه عن الحسن البصري والسرخسي لا يخرج عن التقية التي تقول بها الشيعة واباء بعض أهل العلم ذلك جمود وجهل ولو ابتلي هذا البعض ببعض ما يسوغ التقية لما توقف عنها ومنع التقية في النقل ما هو الا جهل فلا يجب على الانسان ان يسلم نفسه للقتل أو ما دونه تجنبا عن نقل كاذب وليس هو بأعظم من اظهار الكفر وشيوع الشبهة ودخولها في الأدلة ممنوع فللشبهة ما يرفعها من أدلة العقل والنقل ولو اسلم فليس بأعظم من شيوع الكفر .
( الثاني ) التقية في الجمع بين الخبرين المتعارضين ، زعم أن الشيعة لها غرام بحيلة التقية شغفها حبا حيلة التقية وفرع عليه انه إذا روى امام حديثا يوافق ما عليه الأمة ترده على أنها تقية .
وكذب في عبارته الأولى التي تفاصح بها بالحيلة والحيلة فالشيعة اتبعت ما امر
نقض الوشيعة أو الشيعة بين الحقائق الأوهم — صفحة 189
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص١٨٩