والسرج « 32 » فهو نهي للنساء عن التبرج والخروج إلى المجتمعات وعن السجود على القبر ، وهو مما لا يصدر من أحد من المسلمين ، وعن إيقاد السرج عبثاً وتعظيماً لذات القبر ، أما الإسراج لقراءة القرآن والدعاء فلا منع ولا نهي ، بل في بعض الأحاديث جوازه « 33 » .
هذا كله في الجواب عن حديث مسلم في شأن هدم القبور وزيارتها والاسراج عليها ، أما فتاوى مفتي علماء المدينة الأخرى المتعلقة بشأن التبرك بالقبور ، والتمسيح بها ، وزيارتها ونحو ذلك ، فقد أفتى ذلك المفتي بالمنع منها مطلقاً ، ولكن أرسل أكثر الفتاوى إرسالًا من غير أن يسندها إلى حجة أو يعمدها على دليل حتى نتصدى للجواب عنه .
نعم ، قال في آخرها وما أصدق ما قال : هذا ما أدى إليه نظري السقيم . انتهى .
والسقيم لا محالة إنما جاء من إحدى العلتين اللتين مر ذكرهما أو من كليهما ، نسأله تعالى العافية لنا ولجميع المسلمين .
وفي الرسالة المنوه بذكرها من أمم لكل واحدة من تلك المسائل فصل مستقل أثبت فيه من الطرق الصحيحة المعتبرة عند القوم مشروعيتها ورجحانها وعمل الصحابة والتابعين بها ، فمن أراد فليراجع . وعلى هذا الحد فلتقف الأقلام ، وينتهي الكلام ، فقد تجلى الصبح لذي عينين ، والسلام . تمت بحمد الله تعالى .
* * *
هامش
( 32 ) سنن أبي داود 3 / 218 ح 3236 .
( 33 ) مستدرك الحاكم 1 / 374 .