تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية المعرفة ( المدخل إلى العلم والفلسفة والاغيات ) محاضرات الشيخ جعفر السبحاني — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤

2 . الموانع الداخلية للمعرفة

المراد من الموانع الداخلية ما قد يحتف ببعض موارد الاستدلال ، ويمنع من حصول العلم بالواقع وإدراك الحق كما هو ، ممّا لا ارتباط له بالعوامل النفسية . والمانع الداخلي على قسمين : أ . مانع عن معرفة الحق في مطلق العلوم . ب . مانع عن معرفة الحق في المعارف العقلية بالخصوص .

أ . المانع في مطلق المعارف

إنّ ما يكون ساداً لباب المعرفة في مطلق العلوم ، حسيّها وعقليّها ، هو وجود الشبهة في الذهن ، خصوصاً إذا طرأت عن غير طريق الاستدلال . ولذا نرى أنّ السوفسطائيين قد حُبِسوا عن معرفة الواقعيات بأسرها ، لرسوخ الشبهة - الّتي قد عرفت - في أذهانهم ، فرفعوا عقريتهم بالإنكار والشك في أوضح البديهيات . وقد يُظَنّ أنّ المغالطة أحد الموانع الداخلية لحصول المعرفة ، ولكنه غير تام ، لأنّ المغالطة صناعة يقوم بها أهل الصناعة للامتحان أو الإضلال ، وهذا لا يمت إلى الباحث المتحري للحقيقة ، بصلة ، حتّى يكون مانعاً عن المعرفة . هذا . مع أنّ مرجع المغالطة إلى فقدان شروط الاستدلال ، فإرجاعها إلى فقدان الشرط أوْلى من إرجاعها إلى وجود المانع .

ب . المانع في المعارف العقلية

المانع عن معرفة الحق في المعارف العقلية ، هو سيطرة الوهم « 1 » على
هامش
( 1 ) . القضية الوهمية هي ما يحكم فيها على الموضوع العقلي بأحكام حسيّة . يقول الحكيم السَّبْزَوَاري :مِنْ تِلكَ ما يُدعى بِوَهمياتِ * حُكْمٌ على العقليِّ بحسيّاتِ كالقَبْلِ في المجرّدِ زماني * والفَوْقُ وَضْعيٌ كذا مكانيفإذا قيل : المجرّدات قبل الماديات وفوقها ، يَتَصوَّرُ أنّه قَبْلٌ زمانيٌّ ، وفوقٌ مكاني .