2 . الموانع الداخلية للمعرفة
المراد من الموانع الداخلية ما قد يحتف ببعض موارد الاستدلال ، ويمنع من حصول العلم بالواقع وإدراك الحق كما هو ، ممّا لا ارتباط له بالعوامل النفسية .
والمانع الداخلي على قسمين :
أ . مانع عن معرفة الحق في مطلق العلوم .
ب . مانع عن معرفة الحق في المعارف العقلية بالخصوص .
أ . المانع في مطلق المعارف
إنّ ما يكون ساداً لباب المعرفة في مطلق العلوم ، حسيّها وعقليّها ، هو وجود الشبهة في الذهن ، خصوصاً إذا طرأت عن غير طريق الاستدلال . ولذا نرى أنّ السوفسطائيين قد حُبِسوا عن معرفة الواقعيات بأسرها ، لرسوخ الشبهة - الّتي قد عرفت - في أذهانهم ، فرفعوا عقريتهم بالإنكار والشك في أوضح البديهيات .
وقد يُظَنّ أنّ المغالطة أحد الموانع الداخلية لحصول المعرفة ، ولكنه غير تام ، لأنّ المغالطة صناعة يقوم بها أهل الصناعة للامتحان أو الإضلال ، وهذا لا يمت إلى الباحث المتحري للحقيقة ، بصلة ، حتّى يكون مانعاً عن المعرفة . هذا .
مع أنّ مرجع المغالطة إلى فقدان شروط الاستدلال ، فإرجاعها إلى فقدان الشرط أوْلى من إرجاعها إلى وجود المانع .
ب . المانع في المعارف العقلية
المانع عن معرفة الحق في المعارف العقلية ، هو سيطرة الوهم « 1 » على
هامش
( 1 ) . القضية الوهمية هي ما يحكم فيها على الموضوع العقلي بأحكام حسيّة . يقول الحكيم السَّبْزَوَاري :مِنْ تِلكَ ما يُدعى بِوَهمياتِ * حُكْمٌ على العقليِّ بحسيّاتِ
كالقَبْلِ في المجرّدِ زماني * والفَوْقُ وَضْعيٌ كذا مكانيفإذا قيل : المجرّدات قبل الماديات وفوقها ، يَتَصوَّرُ أنّه قَبْلٌ زمانيٌّ ، وفوقٌ مكاني .