قابلًا للانقسام بذاته ، من جهة أنّه كمّ ، ومشتملًا على الفصل المشترك ، من جهة أنّه متصل ، وهكذا .
ولو كان مجرّد صدق مفهوم على شيء موجباً للاندراج ، لكان كل مفهوم كلّي فرداً لنفسه ، لصدقه بالحمل الأولي على نفسه . فالاندراج يتوقف على ترتّب الآثار ، ومعلوم أنّ ترتب الآثار إنّما يكون في الوجود الخارجي دون الذهني .
فتبيّن أنّ الصورة الذهنية غير مندرجة تحت ما يصدق عليها من المقولات ، لعدم ترتب آثارها عليها . لكن الصورة الذهنية ، إنّما لا تترتب عليها آثار المعلوم الخارجي ، من حيث هي وجود مقيس إلى ما بحذائها من الوجود الخارجي . وأمّا من حيث هي حاصلة للنفس حالًا ، أو ملكةً تطرد عنها الجهل ، فهي وجود خارجي ، موجود للنفس ، ناعت لها ، يصدق عليه حدّ الكيف بالحمل الشائع ، وهو أنّه عرض لا يقبل قسمة ، ولا نسبةً ، لذاته ، فهو مندرج بالذات تحت مقولة الكيف ، وإن لم يكن من جهة كونه وجوداً ، ذهنياً مقيساً إلى الخارج ، داخلًا تحت شيء من المقولات ، لعدم ترتب الآثار ، اللهم إلّا تحت مقولة الكيف بالعرض » « 1 » .
* * *
الجواب الثالث - للمحقق السبزواري ( 1214 - 1289 ه )
إنّ كلَّ متصوَّر في الذهن ، داخلٌ بالحمل الأولي تحت مقولته ، وإن لم يكن فرداً منه ، ومحمولًا عليه بالحمل الشائع الصناعي . ولكن ليس المتصوَّر فرداً حقيقياً للكيف .
فله ادّعاءان :
الأوّل : إنّ كل متصوَّر داخل تحت مقولته بالحمل الأوّلي . وفي هذا
هامش
( 1 ) . بداية الحكمة : 31 - 32 ، ط المطبعة العلمية . وقد قصدنا اختيار أبسط تعابيره . ولاحظ نهاية الحكمة : 35 - 37 ، ط جامعة المدرسين . وقد تبع في توصيف الكيف بالعرض كلام صاحب النظرية في الأسفار : 1 / 298 . وسيوافيك توضيحه عند بيان الجواب الثالث .