الصغرى والكبرى ، في حين أنّ الأحكام التجريبيّة تعتمد على الحسّ في الصغرى ، وعلى قياس عقلي خفيّ في الكبرى وهو أنّ حكم الأمثال فيما يجوز وما لا يجوز واحد .
هذا ، وإنّ الأحكام العقلية على قسمين :
فتارة يكون موضوع الكبرى علّة للحكم في الكبرى ، كما في قولنا : كلُّ متغيّر حادث .
وأُخرى تكون العلّة غير الموضوع المأخوذ في الكبرى ، كما في قولنا : زوايا المثلث مساوية لزاويتين قائمتين ، فإنّنا نقول : هذا مثلث ، وكل مثلث تساوي زواياه زاويتين قائمتين ، فينتج : هذا تساوي زواياه زاويتين قائمتين . والّذي يدلّ على صحة الكبرى هنا ، إنّما هو البرهان الهندسي الّذي أثبت أنّ زوايا المثلث تتساوى مع الزاويتين القائمتين ( 180 درجة ) من دون أن يتوقف العلم بالكبرى على العلم بالنتيجة في المثلث الشخصي ، لا تفصيلًا ولا إجمالًا . فافهم واغتنم .
2 . إدراك المفاهيم الكليّة
من العمليات الّتي يقوم بها العقل ، درك المفاهيم الكليّة الّتي لا تأبى الصدق والانطباق على أزيد من فرد واحد . والضيق الموجود في المفاهيم الجزئية منتف فيها . فالأعلام لا تصدق إلّا على من سُمّيت به ، بخلاف « الإنسان » ، فهو ينطبق على أفراد كثيرين « 1 » .
وفي كيفية إدراك العقل نظريتان .
الأُولى : نظرية التجريد والانتزاع .
هامش
( 1 ) . فلفظ « أحمد » مثلًا ، لا يصدق إلّا على النبي الأكرم ، لكن بالنسبة إلى الوضع المخصوص به ، ولو صدق على فردٍ آخر فإنّما هو بلحاظ وضعٍ آخر . وهذا بخلاف لفظ « الإنسان » ، فإنّه يصدق بوضعٍ واحد ، على كثيرين .