الوقت الذي يعترف بالموصوف لا يكون معترفاً بوصفه ، وهذا يستلزم تصور المطلق قبل تصوّر النسبي .
وثالثاً : إنّ مآل العلم النسبي إلى الشك ، فإنّ نفاة العلم لا يرومون نفي العلم المطلق بالواقعيات ، وإنّما يقولون : ما يحضر عندنا لا ينطبق على الواقع ولا يحكي عنه .
نعم ، القائلون بالنسبية ، يفارقون المنكرين للوجود والحقيقة حتى وجود ذهنهم وأنفسهم .
* * *
ه - نظرية التحليل النفسي « 1 »
مؤسس هذا المذهب عالم النفس النمساوي « سيجموند فرويد » « 2 » ( 1856 - 1939 م ) . والفكرة الأساسية الّتي يقوم عليها مذهبه هي أنّ الغرض الأساسي من كل فكرة ومعرفة يطرحها الإنسان ، وكلِّ عمل يقوم به ، هو إشباع الحاجات الحسيّة والشهوانية المختزنة في ضميره ، وبالتالي تحصيل أكبر قسط يمكنه من اللذّة ، ولا يرى أي واقع وحقيقة وراء ذلك . وإليك فيما يلي بيان هذا المذهب ، بما يقتضيه المقام .
يقسم فرويد عقل الإنسان إلى قسمين : شعوري ولا شعوري .
هامش
( 1 ) .sisylana ohcysP.
( 2 ) .duerF dnumgiS. يهودي ، ولد في 6 / 5 / 1856 في فرايبرج (grebierF) في إقليم موراقيا . وكان يومذاك تابعاً للأمبراطورية النمساوية ثمّ صار بعد الحرب الكونية الأولى جزءاً من تشيكوسلوفاكيا . درس الطب في جامعة « فينا » وتخصص في طب الأعصاب . بدأ نشاطه في معالجة الأمراض العقلية - بالتعاون مع بعض علماء النفس - باستعمال التنويم المغناطيسي ، ثمّ انصرف إلى طريقة « العلاج بالمحادثة » ، حتّى توصل إلى بناء نظريته في التحليل النفسي القائمة على إرجاع كل سلوك الفرد وتصرفاته إلى دوافع غرائزه الجنسية وخالفه في هذا المنهج جميع زملائه وانفصلوا عنه ، فسلك طريقه وحده حتّى مات في لندن في 23 / 9 / 1939 بعد أن جاوز الثالثة والثمانين .